المفردات اللغوية :
وَمَنْ يَرْغَبُ
رغب في الشيء : أحبه ، ورغب عنه : كرهه ،
سَفِهَ نَفْسَهُ
جهل أنها مخلوقة للّه يجب عليها عبادته ، أو استخف بها وامتهنها أي أذلها واحتقرها .
اصْطَفَيْناهُ
اخترناه بالرسالة في ذلك الوقت .
أسلم أي انقاد للّه وأخلص له العبادة والدين .
وَوَصَّى بِها
التوصية : إرشاد غيرك إلى ما فيه خير وصلاح له من قول أو فعل في الدين أو الدنيا ،
فَلا تَمُوتُنَّ
نهي عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى الموت .
سبب نزول الآية ( 130 ) :
قال ابن عيينة : روي أن عبد اللّه بن سلام دعا ابني أخيه : سلمة ومهاجرا ، إلى الإسلام ، فقال لهما : قد علمتما أن اللّه تعالى قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد ، فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فأسلم سلمة ، وأبى مهاجر ، فنزلت فيه الآية .
التفسير والبيان :
بعد أن ذكر اللّه سبحانه أنه ابتلى إبراهيم بكلمات فأتمهن ، وأنه عهد إليه ببناء البيت وتطهيره للعبادة ، أردف ذلك ببيان أن ملة إبراهيم وهي التوحيد وإسلام القلب للّه ، لا يصح لأحد التحول عنها ، وبها وصى يعقوب بنيه ، ووصى بها من قبله إبراهيم .
فلا يرغب أحد عن ملة إبراهيم ودينه إلا شخص أذل نفسه واستخف بها ، لأن من يترك الخير والحق والهدى ، فقد أمتهن نفسه وأذلها .
ولقد اصطفى اللّه إبراهيم في الدنيا ، فجعله أبا الأنبياء ، وجعله في الآخرة من المشهود لهم بالصلاح والاستقامة وإرشاد الناس للعمل بملته . وهذه بشارة لإبراهيم بصلاح حاله في الآخرة ووعد له بذلك .