تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

سفاه من يرغب عن ملة إبراهيم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 132 ]

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 )

الإعراب

إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
نصب
نَفْسَهُ
إما بنزع الخافض الجار ، وتقديره : سفه في نفسه ، أو لأن
سَفِهَ
بمعنى جهل ، وهو فعل متعد بنفسه ، أو منصوب على التمييز ، وهو قول الكوفيين .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
:
فِي
متعلقة بعامل مقدر ، وتقديره : وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين ، ولا يجوز أن تتعلق بالصالحين ؛ لأنه يؤدي إلى تقديم معمول الصلة على الموصول .
وَوَصَّى بِها
الضمير يعود إلى الملة المذكورة في قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
.

البلاغة :

وَمَنْ يَرْغَبُ
استفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا السفيه ، والجملة واردة لتوبيخ الكافرين .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
التأكيد ب ( إن ) و ( الكلام ) لتعلقه بأمر غيبي في الآخرة ، بخلاف حال الدنيا ، فإنه مشاهد .
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ : أَسْلِمْ
التفات عن الحضور إذ السياق : ( قلنا ) إلى الغيبة . و
رَبُّهُ
لإظهار مزيد اللطف والاعتناء بتربيته . وجواب إبراهيم
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
دليل على قوة إسلامه ، وفيه إشارة إلى وجوب الخضوع للّه تعالى ، وفيه التفات من الخطاب إلى الغائب .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316 | وهبة الزحيلي