قبيلة ، فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو ، فرفعوا إليه الحجر الأسود ، فكان هو يضعه صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يدخلوا حجر الكعبة في البناء أي حجر إسماعيل من جهة الشمال ، لعجز النفقة لديهم ، ثم رأى النبي تجديد البناء ، لكنه كما
روت عائشة رضي اللّه عنها قال : « لولا حداثة عهد قومك بالكفر ، لنقضت الكعبة ، ولجعلتها على أساس إبراهيم ، فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت ، ولجعلت لها خلفا »
، يعني بابا .
وفي البخاري : « لجعلت لها خلفين »
يعني بابين .
ثم لما غزا أهل الشام في عهد الأمويين عبد اللّه بن الزبير ، ووهت الكعبة من حريقهم ، أعاد بناءها ابن الزبير ، وبناها على ما أخبرته عائشة ، وزاد فيه خمسة أذرع من الحجر ، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، فزاد في طوله عشرة أذرع ، وجعل لها بابين ، أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه ، كما روى مسلم في صحيحة .
ثم لما قتل ابن الزبير أعاد الحجاج بناء الكعبة ، ورد ما زاد فيه من الحجر إلى بنائه ، وسدّ الباب الذي فتحه ، وأعاده إلى بنائه ، بأمر الخليفة عبد الملك .
وروي أن الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة ، وأن يردّه على بناء ابن الزبير ، لما جاء عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وامتثله ابن الزبير ، فقال له مالك : ناشدتك اللّه يا أمير المؤمنين ، ألا تجعل بهذا البيت ملعبة للملوك ، لا يشاء أحد منهم ، إلا نقض البيت وبناه ، فتذهب هيبته من صدور الناس .
وأما كسوة الكعبة ، فقال العلماء : لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء ، فإنه مهدي إليها ، ولا ينقص منها شيء .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 315
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣١٥