تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ربنا وأرسل في الأمة المسلمة رسولا منهم ، ليكون أشفق عليهم ، ويكونوا أعزّ الناس به ، وأقرب لإجابة دعوته ، وقد عرفوه معرفة تامة ، ولمسوا منه الصدق والأمانة والعفة والاستقامة ، ونحو ذلك ، يقرأ عليهم آيات دينك المشتملة على إثبات وحدانية اللّه ، وعلى الإقناع بالبعث والجزاء ، ويعلمهم القرآن وأسرار الشريعة ومقاصدها ، وما تكمل به نفوسهم من العلوم والمعارف ، ويطهرهم من دنس الشرك والوثنية وأنواع المعاصي ، ويعملهم صالح الأخلاق ، إنك أنت القوي الذي لا يغلب ، الحكيم في كل صنع ، فلا تفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، قال مالك : والحكمة : المعرفة بالدين ، والفقه بالتأويل ، والفهم الذي هو سجية ونور من اللّه تعالى .

فقه الحياة أو الأحكام :

في هذه الأدعية تعليم لنا أن نطلب في ختام أعمالنا قبولها ، وأن ندعو بصلاح أنفسنا وذريتنا ليستمر الإسلام في كل زمان ، ويظهر الانقياد والخضوع لخالق السماء والأرض ، واللّه تعالى جعل المناسك ومواقف الحج أمكنة للتخلص من الذنوب وطلب الرحمة من اللّه ، واللّه كريم رحيم . وقد أجاب اللّه دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل ، فأرسل خاتم النبيين محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رسولا من العرب ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورؤيا أمي » ، وأكرم اللّه أمة العرب ، فجعلها بالإسلام خير الأمم ، وكان لها السيادة والمجد والسلطة في المشارق والمغارب ، حينا من الزمان ، وكان منها ومن المسلمين غير العرب رجال هم مفخرة التاريخ في العدل والسياسة والقضاء والعلم والفكر والأدب والحضارة . أما بناء الكعبة : فكان بالطين والحجارة ، وظل كذلك إلى أن هدمتها قريش وأعادوا بناءها ، ورفعوها عن الأرض عشرين ذراعا ، وتم وضع الحجر من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو شاب قبل البعثة ، لأنهم حكّموا أول من يطلع عليهم ، فطلع عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحكّموه ، ووضع الحجر في ثوب ، ثم أمر سيد كل