تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
التي هي مواعظ وتفصيل ، والزبور الذي هو تمحيد وتمجيد ، والإنجيل الذي هو مواعظ وتذكير ، لا معجزة في واحد منها تشهد لمن أنزل إليه بالتصديق . والكتاب الذي أنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم يحوي معاني ذلك كله ، ويزيد عليه كثيرا من المعاني التي سائر الكتب ، غيره منها خال . ومن أشرف تلك المعاني التي فضل بها كتابنا سائر الكتب : نظمه العجيب ، ووصفه الغريب ، وتأليفه البديع الذي عجزت عن نظم مثل أصغر سورة منه الخطباء ، وكلّت عن وصف شكل بعضه البلغاء ، وتحيرت في تأليفه الشعراء ، وتبلدت قصورا عن أن تأتي بمثله لديه أفهام الفهماء ، فلم يجدوا له إلا التسليم والإقرار بأنه من عند اللّه الواحد القهار ، مع ما يحوي مع ذلك من المعاني التي هي ترغيب وترهيب ، وأمر وزجر ، وقصص وجدل ومثل ، وما أشبه ذلك من المعاني التي لم تجتمع في كتاب أنزل إلى الأرض من السماء .

ومظاهر الإعجاز أو أوجه الإعجاز كثيرة :

منها ما يخص العرب في روعة بيانه وبلاغة أسلوبه وجزالة ألفاظه أو نظمه ، سواء في اختيار الكلمة القرآنية أو الجملة والتركيب ونظم الكلام ، ومنها ما يشمل العرب وغيرهم من عقلاء الناس بالإخبار عن المغيبات في المستقبل ، وعن الماضي البعيد من عهد آدم عليه السّلام إلى مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالتشريع المحكم الشامل لكل شؤون الحياة العامة والخاصة . وأكتفي هنا بإيجاز مظاهر الإعجاز وهي عشرة كما ذكر القرطبي « 1 » : أ - النظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب وفي غيره ، لأن نظمه ليس من نظم الشعر في شيء .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 73 - 75 ، وانظر دلائل الإعجاز في علم المعاني ، للإمام عبد القاهر الجرجاني : ص 294 وما بعدها ، إعجاز القرآن للباقلاني : ص 33 - 47 ، إعجاز القرآن للرافعي : ص 238 - 290 ، تفسير المنار : 1 / 198 - 215