تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الأصل الذي يتعلق بالأحرف السبعة ، وتتفرع من حرف واحد من الأحرف السبعة ، كما أبان القرطبي . ثم إن الكلام على الأحرف السبعة أصبح تاريخيا ، فقد كانت تلك الأحرف السبعة توسعة في النطق بها على الناس في وقت خاص للضرورة ، لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، ثم زال حكم تلك الضرورة ، وارتفع حكم تلك الأحرف السبعة ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد ، ولم يكتب القرآن إلا بحرف واحد منذ عهد عثمان ، مما قد تختلف فيه كتابة الحروف ، وهو حرف قريش الذي نزل به القرآن ، كما أوضح الطحاوي وابن عبد البر وابن حجر وغيرهم « 1 » .

رابعا - القرآن كلام اللّه وأدلة الإثبات بوجوه الإعجاز :

إن القرآن العظيم المسموع والمكتوب : هو كلام اللّه القديم العزيز العليم ، ليس شيء منه كلاما لغيره من المخلوقين ، لا جبريل ، ولا محمّد ولا غيرهما ، والناس يقرءونه بأصواتهم « 2 » . قال اللّه تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء 26 / 192 - 195 ] وقال عز وجل :
قُلْ : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ، لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَهُدىً ، وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
[ النحل 16 / 102 ] . والدليل على أن القرآن كلام اللّه : هو عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه ، وهذا هو المراد بإعجاز القرآن : أي عجز البشر عن الإتيان بمثله ، في بلاغته ، أو تشريعه أو مغيباته . قال اللّه تعالى مستثيرا العرب المعروفين بأنهم أساطين البيان وفرسان الفصاحة والبلاغة ، ومتحديا لهم بأن يأتوا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 42 - 43 ، فتح الباري : 9 / 24 - 25 ، شرح مسلم للنووي : 6 / 100 ( 2 ) فتاوى ابن تيمية : 12 / 117 - 161 ، 172
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 28 | وهبة الزحيلي