قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء 4 / 82 ] .
يظهر من بيان هذه الأوجه في إعجاز القرآن أنها تشمل الأسلوب والمعنى .
أما خصائص الأسلوب فهي أربعة :
الأولى - النسق البديع والنظم الغريب ، والوزن العجيب المتميز عن جميع كلام العرب ، شعرا ونثرا وخطابة .
الثانية - السمو المتناهي في جمال اللفظ ، ورقة الصياغة ، وروعة التعبير .
الثالثة - التآلف الصوتي في نظم الحروف ورصفها ، وترتيبها ، وصياغتها ، وإيحاءاتها ، بحيث تصلح خطابا لكل الناس على اختلاف المستويات الفكرية والثقافية ، مع تسهيل سبيلها وحفظها لمن أراد ، قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر 54 / 17 ] .
الرابعة - تناسب اللفظ والمعنى ، وجزالة اللفظ وإيفاء المعنى ، ومناسبة التعبير للمقصود ، والإيجاز والقصد دون أي تزيّد ، وترسيخ المعاني بصور فنية محسوسة تكاد تلمسها ، وتتفاعل معها ، بالرغم من تكرارها بصورة جذابة فريدة .
وأما خصائص المعنى فهي أربعة أيضا :
الأولى - التوافق مع العقل والمنطق والعلم والعاطفة .
الثانية - قوة الإقناع ، واجتذاب النفس ، وتحقيق الغاية بنحو حاسم قاطع .
الثالثة - المصداقية والتطابق مع أحداث التاريخ ، والواقع المشاهد ، وسلامته على طوله من التعارض والتناقض والاختلاف ، خلافا لجميع كلام البشر .