تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بمثل القرآن في نظمه ومعانيه وبيانه المشرق البديع الفريد ولو بمثل سورة منه :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ، وَلَنْ تَفْعَلُوا ، فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ، أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ البقرة 2 / 23 - 24 ] . وتتكرر آي القرآن في مناسبات مختلفة مطالبة بمجاراة القرآن وتحدي العرب الذين عارضوا الدعوة الإسلامية ، ولم يؤمنوا بالقرآن ، ولم يقرّوا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال تعالى :
قُلْ : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
أي معينا [ الإسراء 17 / 88 ] . وإذ عجزوا عن الإتيان بالمثيل ، فليأتوا بعشر سور مثله ، فقال سبحانه :
أَمْ يَقُولُونَ : افْتَراهُ ، قُلْ : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ، فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ هود 11 / 13 - 14 ] . ثم أكد الحق سبحانه التحدي أو المعارضة بمثل سورة من القرآن بعد العجز عن المثل الكامل أو عن عشر سور منه ، فقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ : افْتَراهُ قُلْ : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يونس 10 / 38 ] . قال الطبري « 1 » : إن اللّه تعالى ذكره جمع لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ولأمته ، بما أنزل إليه من كتابه معاني لم يجمعهن بكتاب أنزله إلى نبي قبله ، ولا لأمة من الأمم قبلهم ، وذلك أن كل كتاب أنزله جلّ ذكره على نبي من أنبيائه قبله ، فإنما أنزله ببعض المعاني التي يحوي جميعها كتابه الذي أنزله إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كالتوراة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 65 - 66