بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ التوبة 9 / 33 ] ، ففعل ذلك . ومنه قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ ، وَبِئْسَ الْمِهادُ
[ آل عمران 3 / 12 ] . ومنه قوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ، إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح 48 / 27 ] . ومنه قوله تعالى :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ، سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ
[ الروم 30 / 1 - 3 ] .
فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين ، أو من أوقفه عليها رب العالمين ، وقد عجز الزمان عن إبطال شيء منها ، سواء في الخلق والإيجاد أم في بيان أخبار الأمم ، أم في وضع التشريع السوي لكل الأمم ، أم في توضيح كثير من المسائل العلمية والتاريخية ، مثل
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
[ الحجر 15 / 22 ] وآية
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
[ الأنبياء 21 / 30 ] ، وآية
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات 51 / 49 ] وآية
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
[ الحجر 15 / 19 ] وآية إثبات كروية الأرض :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
[ الزمر 39 / 5 ] والتكوير : اللف على الجسم المستدير . واختلاف مطالع الشمس في آية
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
إلى قوله
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس 36 / 38 - 40 ] .
8 - ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام ، في الحلال والحرام ، وفي سائر الأحكام ، فهو يشتمل على العلوم الإلهية ، وأصول العقائد الدينية وأحكام العبادات ، وقوانين الفضائل والآداب ، وقواعد التشريع السياسي والمدني والاجتماعي الموافقة لكل زمان ومكان .
9 - الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من آدمي .
10 - التناسب في جميع ما تضمنه القرآن ظاهرا وباطنا ، من غير اختلاف ،