دعوى أحد من غير برهان ، فمن ادّعى نفيا أو إثباتا ، فلا بدّ له من الدليل ، وتدل الآية على بطلان التقليد : وهو قبول الشيء بغير دليل . والقرآن ذاته مليء بالاستدلال على القدرة والإرادة والوجود والوحدانية بالآيات الكونية والأدلة العقلية ، ويكفي دليلا على وجوده تعالى الخلق والإبداع والتكوين ، كما يكفي دليلا على وحدانيته عدم صلاح الكون والعالم بتعدّد الآلهة كما قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء 21 / 22 ] .
ظلم مانع الصلاة في المساجد ، وصحة الصلاة في أي مكان [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
الإعراب :
وَمَنْ أَظْلَمُ
مبتدأ وخبر ، ولما كان معنى هذا الاستفهام النفي كان خبرا .
أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
في منصوب : إما بدل من
مَساجِدَ
بدل اشتمال ، كقوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
[ البروج 85 / 4 - 5 ] وإما مفعول لأجله ، أي لئلا يذكر فيها اسمه ، وكراهة أن يذكر فيها اسمه ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
[ الأنبياء 21 / 31 ] أي لئلا تميد بهم ، وكقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء 4 / 176 ] أي لئلا تضلوا ، وكراهة أن تضلوا .
ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
:
أَنْ يَدْخُلُوها
في موضع رفع ، لأنه اسم
كانَ
و
لَهُمْ
الخبر ، و
خائِفِينَ
منصوب على الحال من واو
يَدْخُلُوها
.