تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كتاب النصارى تصديق موسى .
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
اي كما قال المشركون من العرب وغيرهم .
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
بيان لمعنى ذلك ، أي قالوا لكل ذي دين : ليسوا على شيء .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . .
في أمر الدين ، فيدخل المحق الجنة ، والمبطل النار .

سبب نزول الآية ( 113 ) :

نزلت في يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران ، وذلك أن وفد نجران لما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاهم أحبار اليهود ، فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين ، فكفروا بموسى والتوراة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .

التفسير والبيان :

لقد نجم عن عدم إيمان أهل الكتاب بالقرآن وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ضلال وتمزق وانقسام شديد بسبب اتباع الأهواء ، أما اليهود وهم أسوأ حالا من النصارى فلهم حالان : الأولى - تضليل من عداهم ، وادعاؤهم أنهم شعب اللّه المختار ، وأن النبوة مقصورة عليهم . والثانية - تضليل اليهود للنصارى ، وتضليل النصارى لهم ، مع أن التوراة شريعة للنصارى ، والإنجيل متمم للتوراة . ومعنى الآية : أن اليهود قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، وكل طائفة منهما تكفّر الأخرى . تلك تمنياتهم الباطلة التي لا أساس لها ، ولا فائدة منها ، وإلا فهاتوا البرهان على ما تزعمون أيها اليهود والنصارى ، إن كنتم صادقين ، فليست المسألة مجرد دعوى . وهذا وإن كان ظاهره طلب الدليل على صدق المدّعى ، فهو في
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 1 / 350