تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الناس . وما كان ينبغي لهؤلاء المخربين أو المعطلين أن يدخلوها إلا بخشية ومهابة وخوف من عظمة اللّه والدين وسطوة الإسلام والمسلمين . وقد توعدهم اللّه بالذل والهوان في الدنيا ، كما حل بالرومان الذين تشتت ملكهم ، وبالعذاب الشديد في الآخرة في جهنم وبئس المصير . وإذا حيل بين المسلم وبين المساجد ، فله أن يصلي في أي مكان ، وأينما توجه المصلي فهو متجه إلى اللّه ، فلله جهة المشرق والمغرب أي أن ذلك له ملك وخلق ، فتجوز الصلاة إليه ، واللّه تعالى عنه راض ، مقبل عليه ، وهو معه ، لأن اللّه تعالى واسع لا يحده مكان ، ولا ينحصر ولا يتحدد بجهة ، وواسع العلم يعلم كل من اتجه إليه .

فقه الحياة أو الأحكام :

إن تدمير المساجد أو الصد عنها جرم عظيم ، لا يرتكبه إلا من فقد الإيمان ، وعادى جوهر الدين ، واتبع الأهواء ، وحارب الأخلاق والفضائل ، ولم يقدم على تلك الجريمة في الماضي أو في العصر الحاضر ، سواء في ديار الإسلام أو غيرها إلا الملحدون المارقون من الدين ، الذين يبتغون نشر الإلحاد وتقويض دعائم الدين والإسلام . ومن حمد اللّه أن دين الإسلام دين السعة واليسر ، وبلاد اللّه تسع المؤمنين ، فلا يمنعهم تخريب مساجد اللّه أن يولوا وجوههم نحو قبلة اللّه ، أينما كانوا في أرض اللّه . وقد نزلت الآية ( 115 ) - كما ذكر ابن جرير الطبري - قبل الأمر بالتوجه إلى استقبال الكعبة في الصلاة ، وفيها إبطال ما كان يعتقده أرباب الملل السابقة من أن العبادة لا تصح إلا في الهياكل والمعابد . وبعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة يظل المقصود من الآية قائما ، فهي تقرر