سبقه ، ومبشرا لما يأتي بعده ، وكل منهما مشروع في وقت ، والمعنى : أن دينهم واحد ، ترك كل فريق منهم بعضه ، وكتاب كل منهم حجة عليهم .
وهم في هذا الموقف لا يؤمنون بشيء ، ولقد قال المشركون عبدة الأوثان الذين لا يعلمون شيئا لعدم وجود كتاب سماوي لديهم مثل مقالة أهل الكتاب ، فقالوا لأهل كل دين : لستم على شيء ، واللّه يحكم بين الجميع يوم القيامة بقضائه العدل الذي لا يجور فيه ولا يظلم مثقال ذرة ، فهو العليم بما عليه كل فريق من حق أو باطل ، ويجازيهم على بطلانهم أشدّ الجزاء ، وأما الجنة : فهي لمن أخلص العبادة للّه ، وانقاد له ، وأخلص نفسه لربه ، لا يشرك به غيره ، وهو محسن أي عامل بأوامر اللّه ، متجنب نواهيه .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن من شأن أهل الكتاب أن يؤمن كل فريق بكتاب الآخر ، ثم يؤمنون جميعا بالقرآن ، لأنهم على علم بأصول الدين والوحي ، وإقرار بمبدإ النبوة ، واعتراف بوجود الإله ، خلافا لكفار العرب المشركين عبدة الأصنام والأوثان ، لأنهم لا كتاب لهم .
فلا مسوغ لوقوع التنازع والتناقض والتباغض والتعادي والتعاند بين اليهود والنصارى ، وما عليهم إلا أن يعملوا ويؤمنوا بكل ما جاء في كتابهم ، فيهتدوا إلى الإيمان الحق ، والتصديق برسالة كل نبيّ آت .
وطريق النجاة لكل إنسان : هو الإيمان الخالص للّه ، المتضمن تمام الخضوع والانقياد لأمر اللّه ، المنزّه عن كل شرك ، القائم على العمل الصالح والعبادة الخالصة للّه عزّ وجلّ ، فلا ينفع الإيمان وحده دون اقترانه بالعمل الصالح .
وليس لأحد أو شعب أن يدّعي أنه أحق برحمة اللّه دون غيره ، لأن اللّه ربّ العالمين ، يجازي كل إنسان بما عمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ولا تقبل