تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأجمع المسلمون على أنه ليس في السحر ما يفعل اللّه عنده إنزال الجراد والقمّل والضفادع وفلق البحر وقلب العصا وإحياء الموتى وإنطاق العجماوات وأمثال ذلك من عظيم آيات الرسل المنزلة عليهم ، فهذا ونحوه مما يجب القطع بأنه لا يكون ولا يفعله اللّه عند إرادة الساحر .

الفرق بين معجزات الأنبياء عليهم السلام وبين السحر :

لا يصح لمؤمن أن يجمع بين تصديق الأنبياء عليهم السلام وإثبات معجزاتهم وبين التصديق بأفعال السحرة ، لقوله تعالى :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
[ طه 20 / 69 ] . وهناك فرق واضح بين المعجزة والسحر القائم على وجوه التخييلات : وهو أن معجزات الأنبياء عليهم السلام هي على حقائقها ، وبواطنها كظواهرها ، وكلما تأملتها ازددت بصيرة في صحتها . ولو جهد الخلق كلهم على مضاهاتها ومقابلتها بأمثالها ، لظهر عجزهم عنها . أما مخاريق السحرة وتخييلاتهم فهي نوع من الحيلة والتلطف لإظهار أمور لا حقيقة لها ، فما يظهر منها ليس على الحقيقة ، ويعرف ذلك بالتأمل والبحث . ومن شاء أن يتعلم ذلك بلغ فيه مبلغ غيره ، ويأتي بمثل ما قام به « 1 » . والسحر يوجد من الساحر وغيره ، وقد يكون جماعة يعرفونه ، ويمكنهم الإتيان به في وقت واحد ، والمعجزة لا يمكّن اللّه أحدا أن يأتي بمثلها وبمعارضتها « 2 » . وخلاصة القول : إن الساحر لا قدرة له على شيء من الأمور الخارقة ، وإن
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 49 ( 2 ) تفسير القرطبي : 2 / 47