تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ورأى الشافعي أن السحر معصية : إن قتل بها قتل ، وإن أضرّ بها أدّب على قدر الضرر . والرأي الأول أصح ، لأن السحر كلام يعظم به غير اللّه تعالى ، مثل سحر أهل بابل الذي كان تعظيما للكواكب ، وهو رأي عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى الأشعري وقيس بن سعد وسبعة من التابعين . لكن تكفير السحرة محصور بمن يعظم الكواكب ، ويسند الحوادث إليها ، أو يزعم أنه يقدر على خوارق العادات ، لأنه يدعي أنه يقدر على مثل معجزات الأنبياء . أما الإفساد بالنميمة أو خفة اليد ، دون ادعاء ما ذكر ، فلا يكون كفرا ، ولا يعد فاعله كافرا . 7 - عقوبة الساحر : للعلماء رأيان في قتل الساحر ، قال الجمهور ( أبو حنيفة ومالك وأحمد ) : يقتل الساحر ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حدّ الساحر ضربه بالسيف » « 1 » وإذا عمل المسلم السحر ، كان مرتدا ، فيقتل لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بدّل دينه فاقتلوه » . ويقتل الساحر ولا تقبل توبته في رأي أبي حنيفة ، سواء أكان مسلما أم ذميا ، لأن الساحر جمع إلى كفره السعي في الأرض بالفساد ، فأشبه المحارب ( قاطع الطريق ) . ولا يقتل الساحر الذمي في رأي مالك إلا أن يقتل بسحره ، ويضمن ما جنى ، ويقتل إن جاء منه ما لم يعاهد عليه « 2 » . 7 - أجاز سعيد بن المسيب والمزني أن يطلب من الساحر حل السحر عن المسحور ، قال ابن بطال : وفي كتاب وهب بن منبّه : أن يأخذ سبع ورقات من
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي عن جندب ، لكنه ليس بالقوي ، انفرد به إسماعيل بن مسلم ، وهو ضعيف . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 50 وما بعدها ، تفسير القرطبي : 2 / 47 وما بعدها .