تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الجاهلية ، كانوا يوكلون أناسا بالاطلاع على أسرار الناس ، حتى إذا جاء أصحابها أخبروهم بها ، فيعتقدون فيهم أن الشياطين تخبرهم بالمغيبات . ج - السعي بالنميمة والوشاية والإفساد ، من وجوه خفية لطيفة ، يتم فيها تحريض الناس على بعضهم بعضا « 1 » . وقد وفق ابن خالدون بين الرأيين : فمن قال : إن للسحر حقيقة نظر إلى المرتبتين الأوليين ، ومن قال بأنه لا حقيقة له ، نظر إلى المرتبة الثالثة .

حكم السحر :

ليس تعلم السحر محظورا ، وإنما الذي يحظر ويمنع هو العمل به ، قيل لعمر بن الخطاب : فلان لا يعرف الشر ، قال : أجدر أن يقع فيه . نقل ابن كثير عن أبي عبد اللّه الرازي المعتزلي أنه قال : اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور « 2 » . ومن السحر : ما يكون كفرا من فاعله ، مثل ما يدّعون من تغيير صور الناس ، وإخراجهم في هيئة بهيمة ، وقطع مسافة شهر في ليلة ، والطيران في الهواء ، فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق ، فذلك كفر منه ، ويقتل هذا الساحر ، لأنه كافر بالأنبياء ، يدّعي مثل آياتهم ومعجزاتهم . وأما من زعم أن السحر خدع ومخاريق وتمويهات وتخييلات ، فلا يقتل الساحر ، إلا أن يقتل بفعله أحدا ، فيقتل به . ولا ينكر أن يظهر على يد الساحر خرق العادات ، مما ليس في مقدور البشر ، من مرض وتفريق وزوال عقل ، وتعويج عضو ، إلى غير ذلك ، مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 145 ( 2 ) المرجع السابق : ص 144