فيلقي فيها أنواعا من الخيالات والصور ، ثم ينزلها إلى الحس من الرائين ، بقوة نفسه المؤثرة ، فينظر الراءون كأن شيئا موجودا في الواقع ، وليس هناك شيء من ذلك .
وتنال هذه المراتب بالرياضة ، والتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة ، فهي لذلك وجهة وسجود لغير اللّه ، والوجهة لغير اللّه كفر ، فلهذا كان السحر كفرا .
ويرى المعتزلة ، وبعض أهل السنة « 1 » : أن السحر لا حقيقة له ، وإنما هو خداع وتمويه وتخيل . والسحر بهذا المعنى أنواع :
أ - كثير من التخيلات التي مظهرها على خلاف حقائقها ، كما يفعل بعض المشعوذين ، من أنه يريك أنه ذبح عصفورا ، ثم يريكه وقد طار بعد ذبحه ، لخفة حركته ، إذ إن معه اثنين أحدهما المذبوح الذي خبأه ، والآخر الذي أظهره .
وكان سحر سحرة فرعون من هذا النوع ، فقد روى المؤرخون أن سحرة فرعون استعانوا بالزئبق على إظهار الحبال والعصي بصور الحيات والثعابين حتى خيل إلى الناس أنها تسعى ، كما قال تعالى :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
[ طه 20 / 66 ] من طريق تحمية الزئبق بالنار الموضوعة في أسراب ، وتمدده بفعل الحرارة .
ب - ما يدعونه من حديث الجن والشياطين بالمواطأة مع قوم أعدوهم لذلك ، وإطاعتها بالرقى والعزائم . وهذا كان فعل الكهان من العرب في
هامش
( 1 ) وهم أبو جعفر الاسترآبادي من الشافعية ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وابن حزم الظاهري وطائفة .