تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
سدر أخضر ، فيدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ، ويقرأ عليه آية الكرسي ، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ، ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه كل ما به ، إن شاء اللّه تعالى ، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله . 8 - تساءل ابن العربي بمناسبة
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
فقال : كيف أنزل اللّه تعالى الباطل والكفر ؟ ثم قال : كل خير أو شر أو طاعة أو معصية أو إيمان أو كفر منزّل من عند اللّه تعالى ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : ماذا فتح الليلة من الخزائن ؟ ماذا أنزل اللّه تعالى من الفتن ؟ أيقظوا أصحاب الحجر ، ربّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة « 1 » . 9 - هل هاروت وماروت ملكان ؟ اختلف العلماء ، فقال جماعة : هما ملكان بعثهما اللّه يبينان للناس بطلان ما يدعون حقيقته ، ويكشفان لهم عن وجوه الحيل التي يخدعون بها الناس ، وينهيانهم عن العمل بها ، يقولان :
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
فكانا يعلمانهم للتحرز لا للعمل ، لأن الملائكة أمناء اللّه على وحيه ، وسفراؤه إلى رسله :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم 66 / 6 ] ،
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 26 - 27 ] ،
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء 20 / 20 ] . قال الزمخشري : والذي أنزل على الملكين هو علم السحر ، ابتلاء من اللّه للناس ، من تعلمه منهم وعمل به ، كان كافرا ، ومن تجنبه أو تعلمه ، لا ليعمل به ، ولكن ليتوقاه ولئلا يغتربه ، كان مؤمنا : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه وروي عن الحسن البصري : أنه كان يقرأ :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بكسر
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 28 ، وانظر أيضا تفسير ابن كثير : 1 / 148