والخلاصة : ربما كانت هذه النعمة أجل النعم ، فاللّه تعالى يقول : اذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم ، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة ، وكانت أربعين يوما ، وهي المذكورة في الأعراف ( 142 ) في قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر .
فقه الحياة أو الأحكام :
لكل ظالم عات باغ نهاية حتمية ، كنهاية فرعون بالإغراق في البحر ، وللمظلوم فرج قريب ونصر محقق ، كإنجاء بني إسرائيل المظلومين على يد فرعون وآله . وكان الإنجاء عيدا ، مستوجبا شكر الإله ، وصار يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر المحرّم يوم صيام الشكر ،
روى مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا : هذا يوم عظيم ، أنجى اللّه فيه موسى وقومه ، وغرّق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرا ، فنحن نصومه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فنحن أحق وأولى بموسى منكم ، فصامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر بصيامه .
قال الترمذي : وروي عن ابن عباس أنه قال :
صوموا التاسع والعاشر ، وخالفوا اليهود . واحتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق .
والشكر للّه - كما قال سهل بن عبد اللّه : الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية .
والمبادرة إلى التوبة سبيل التخلص من المعصية ، واللّه سبحانه واسع الرحمة ، كثير القبول للتوبة .
والصبر مفتاح الفرج ، قال القشيري : من صبر في اللّه على قضاء اللّه ، عوّضه