تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قد يكون بالخير أو بالشر ، كما قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء 21 / 35 ] وقال :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الأعراف 7 / 168 ] . وأما أنواع العذاب غير القتل ، فقال ابن إسحاق : كان فرعون يعذب بني إسرائيل ، فيجعلهم خدما وخولا ، وصنفهم في أعماله ، فصنف يبنون ، وصنف يزرعون له ، فهم في أعماله ، ومن لم يكن منهم في صنعة من عمله ، فعليه الجزية ، فسامهم العذاب . وفرعون : لقب لكل من ملك مصر قبل البطالسة ، مثل قيصر لملك الروم ، وكسرى لملك الفرس ، وتبّع لملك اليمن ، والنجاشي لملك الحبشة ، وخاقان لملك الترك ، وبطليموس لمن ملك الهند . ونسب اللّه تعالى إلى آل فرعون - وهم إنما كانوا يفعلون بأمره وسلطانه - لتولّيهم ذلك بأنفسهم ، وليعلم أن المباشر مأخوذ بفعله « 1 » . قال الطبري : فكذلك كل قاتل نفسا بأمر غيره ظلما ، فهو مقتول عندنا به قصاصا ، وإن كان قتله إياه بإكراه غيره له على قتله « 2 » . 2 - عبور بني إسرائيل في البحر الأحمر سالمين بعد تهيئة طريق يابس سلكوه ، وإغراق فرعون وجنوده . وقد كان فرق البحر من معجزات موسى عليه السلام كمعجزات سائر الأنبياء التي يظهرها اللّه تعالى على أيديهم ، لتصديق الناس إياهم ، وهي سنة في الكون يخلقها اللّه متى شاء على يد من يصطفيه من عباده .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 385 ( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 214