وأما فرعون وجنوده فتبعوهم ، حتى إذا كانوا في وسط البحر ، أطبق اللّه عليهم الماء ، فغرقوا .
3 - قبول توبة الاسرائيلين وعفو اللّه عنهم ، لأن اللّه تعالى كثير القبول لتوبة العصاة ، ورحيم بمن ينيب إليه ويرجع ، وهذا يستدعي شكر اللّه تعالى ، وشكره : الإيمان به وبرسله واتباعهم فيما جاؤوا به ، وبخاصة خاتم النبيين محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
4 - إنزال التوراة الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام على موسى عليه السلام ، كي يهتدوا بها ، ويتدبروا ما فيها ، ويسيروا على منهجها وشرعها .
5 - التخلص الجماعي من المجرمين بأمر اللّه نبيه موسى عليه السّلام بعد أن اتخذ بنو إسرائيل العجل إلها ، فعبدوه من دون اللّه ، وظلموا أنفسهم بعد الإشراك باللّه ، في وقت غيبة موسى عنهم لميقات ربه ، وصومه أربعين يوما ، فاذكر يا محمد قول موسى لقومه الذين عبدوا العجل حين كان يناجي ربه :
يا قوم إنكم باتخاذكم العجل إلها قد أصررتم بأنفسكم ، فتوبوا إلى خالقكم ، وتخلصوا من جهلكم ، إذ تركتم عبادة البارئ ، وعبدتم أغبي الحيوان وهو البقر .
وطريق التوبة التي كانت في شريعتهم : أن يقتل البريء منكم المجرم ، فأرسل اللّه عليهم سحابة سوداء ، لئلا يبصر بعضهم بعضا عند القتل ، فيرحمه ، فتقاتل عبدة العجل مع المؤمنين بالسيوف ، وتطاعنوا بالخناجر من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى ، حتى قتل منهم سبعون ألفا ، وبعدها تضرع موسى وهارون إلى اللّه ، فتاب عليهم ، من قتل ومن لم يقتل ، أما المقتول فهو حي يرزق عند اللّه ، وأما من بقي فقد قبلت توبته ، وانتهى التقاتل ، وألقوا السلاح ، وساد السلم والأمن ، ولا عجب في هذا ، فاللّه هو التواب الرحيم بعباده .
والأربعون يوما في قول أكثر المفسرين : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٢