تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم .
الْحَقُّ
هو الشيء الذي يحقّ ويجب ثبوته ، ولا يجد العقل سبيلا لإنكاره . والفسق لغة : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة عن قشرها : إذا خرجت . والنقض : الفسخ وفكّ التركيب لحبل وغزل ونحوهما . والميثاق : ما يوثق به الشيء ، ويكون محكما يعسر نقضه . وميثاق العهد : توكيده ، والمراد : العهد المؤكد باليمين . وعهد اللّه : ما أخذه على عباده من فهم السنن الكونية بالنظر والاعتبار ، وهو ما أوصاهم به في الكتب السابقة من الإيمان بمحمد إذا ظهر . وطريق الإيمان : استخدام نعمة العقل والحواس المرشدة إلى الفهم . ونقض الميثاق : عدم استعمال تلك المواهب فيما خلقت له ، حتى كأنهم فقدوها أو عطلوها ، فالمراد بقوله :
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
توكيده عليهم . والمأمور بوصله : هو الإيمان بالنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والرحم وغير ذلك . والإفساد في الأرض : بالمعاصي والتعويق عن الإيمان .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره : 1 / 138 عن جماعة من الصحابة : لما ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين : قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
، وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
الآيات الثلاث ، قال المنافقون : اللّه أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً . . .
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » . قال السيوطي في الجلالين : هذا القول أصح إسنادا وأنسب بما تقدم أول السورة .

التفسير والبيان :

إن اللّه سبحانه وتعالى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ونحوها بما هو دونها أو أكبر منها ، ترك من يستحيي أن يتمثل بها لحقارتها ، فلا غرابة ولا حرج ولا عيب في الإتيان بالأمثال والأشباه سواء أكانت صغيرة أم كبيرة ، لأن العظمة فيها جميعها شيء واحد وهو الخلق والإبداع ، ولأن المثل جعل لكشف المعنى وتوضيحه بما هو معروف مشاهد ، وما الأمثال إلا إبراز للمعاني المقصودة في قالب الأشياء
هامش
( 1 ) انظر أيضا تفسير القرطبي : 1 / 241 ، أسباب النزول للواحدي : ص 12
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 110 | وهبة الزحيلي