تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لكن ورد أن نساء الدنيا المؤمنات يكنّ يوم القيامة أفضل من الحور العين ، المذكورات في قول اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
[ الواقعة 56 / 35 - 38 ] . روى الترمذي عن أم سلمة : « . . قلت : يا رسول اللّه ، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين ، كفضل الظهارة على البطانة . قلت : يا رسول اللّه ، وبم ذاك ؟ ! قال : بصلاتهن وصيامهم وعبادتهن اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . وثبت في الصحيح أيضا : أن لكل رجل في الجنة زوجتين اثنتين . قال العلماء : إحداهن من نساء الدنيا ، والأخرى من نساء الجنة . وتمتاز الجنة عن الدنيا بأنها دار الخلود أي الدوام والبقاء والمكث الطويل ، الذي لا بديل عنه ، وهو تمام السعادة ، وأمل المؤمنين .

فقه الحياة أو الأحكام :

تتوالى البشائر القرآنية المفرحة للنفوس ، المحرّكة للقلوب ، بأن الجنة دار النعيم الدائم المقيم هي المخصصة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات . والإيمان بمجرده لا يكفي ، بل لا بدّ من أن ينضم إليه الطاعة والعمل الصالح . ونعيم الجنة غير محدود ورزقها لا ينقطع ، وإنما أراد اللّه أن يقرب لعقولنا ما أعدّ فيها ، بهذه الآية وغيرها ، وبما أن طبيعة البشر تتعلق عادة بالماديات ، أغراهم اللّه بما تميل إليه نفوسهم ، فوعدهم بالحقائق المادية ، المعبر عنها في آية أخرى بإيجاز :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ، وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
[ الزخرف 43 / 71 ] ، ويظل الإنسان في عالم الآخرة إنسانا لا ملكا ، وإنما تكون لذاته الإنسانية أكمل مما كان في الدنيا ، وأسلم من المنغصات . وأما الأعمال الصالحة التي تبوّئ أصحابها الجنان : فهي كل خير أقره العرف
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 291