والتضليل في العقائد ، وإثارة الشبهات حول القرآن ، إبقاء على نفوذهم ومراكزهم .
وهم في النهاية الخاسرون في الدنيا بافتضاحهم وتخبطهم وخزيهم ، وفي الآخرة بالعذاب الأليم وغضب اللّه عليهم ، فلا سعادة لهم في دنياهم وأخراهم ، لأنهم استبدلوا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة ، والنار بالجنة ، والنقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والفساد بالصلاح ، والعقاب بالثواب .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن اشتمال القرآن الكريم على ذكر النحل والذباب والعنكبوت والنمل ونحوها من المحقرات مما قد لا يليق - في زعم المشركين - بكلام الفصحاء ، لا يقدح في فصاحة القرآن ، ولا يخلّ بكونه معجزا ، لأن صغر هذه الأشياء لا يقدح في الفصاحة إذا كان ذكرها مشتملا على حكم بالغة . وهذا وجه متناسبة الآية لما قبلها .
وإذا ورد الحياء في حق اللّه تعالى ، فليس المراد منه الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته ، بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته . وكذلك ليس المراد بالغضب في حقّ اللّه تعالى شهوة الانتقام وغليان دم القلب ، بل المراد تلك النهاية ، وهو إنزال العقاب . وهذا هو القانون الكلي في هذا الباب « 1 » .
وكلام اللّه حقّ مطلق ، لا نقص فيه في حدّ ذاته ، ولا في جانب من جوانبه ، وإنما هو حق ، لأنه مبين للحق ومقرر له ، وسائق إلى الأخذ به ، بما له من التأثير في النفس .
وضرب الأمثال والأشباه في القرآن الكريم يراد به كشف الغوامض ، وتنبيه
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 132 وما بعدها .