تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ ، وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت 29 / 43 ] ، والعالمون : هم المؤمنون المهتدون بهدي الحق . ثم أردف تعالى ذلك ببيان أوصاف هؤلاء الفاسقين ، فهم ينقضون الميثاق ، فلا يستعملون مواهبهم من عقل ومشاعر وحواس لإرشادهم إلى المقصود ، وينقضون ما عاهدوا اللّه عليه عهدا فطريا « 1 » من الإيمان بمحمد والتصديق به وبجميع الرسل الكرام ، والعمل بشرائع اللّه ، قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
[ الأعراف 7 / 179 ] . وهم يقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل من الإيمان باللّه بعد قيام الأدلة الكونية على وجوده ، فقطعوا الصلة بين الدليل والمدلول ، والإيمان بجميع الأنبياء ، ففرقوا بين نبي ونبي ، وقد أمر اللّه بوصل الإيمان بجميع الأنبياء ، وهم لا يصلون الرحم والقرابات المادية بين الأقارب ، والمعنوية بين الرسل وموالاة المؤمنين . ومشركو العرب بتكذيبهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نقضوا عهد الفطرة ، وأهل الكتاب نقضوا العهدين : عهد الفطرة والعهد الديني الذي أخذه اللّه عليهم في كتبهم من الإيمان بالنّبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة 2 / 146 ] ، فمن أنكر بعثة الرسل ولم يهتد بهديهم ، فهو ناقض لعهد اللّه تعالى . وهم يفسدون في الأرض بالمعاصي ، والفتن بين الناس ، والصدّ عن الإيمان ،
هامش
( 1 ) العهد الفطري أو عهد اللّه : هو ما ركز في قلوب ومشاعر وعقول الناس قاطبة من ظهور الحجة على توحيد الإله ، وهو بمثابة أمر وصاهم اللّه به ووثقه عليهم ، وهو معنى قوله تعالى :وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى شَهِدْنا[ الأعراف 7 / 172 ] . والعهد الديني : هو أخذ الميثاق على أهل الكتاب بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه اللّه بمعجزاته . صدقوه واتبعوه .