تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
[ 2 / 4863 ] وروى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العمل الدائم القليل على اليقين ، أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين » « 1 » . إلى غيرها من أحاديث كريمة ، جمعها وشرحها العلّامة الكبير المولى محمّد باقر المجلسي في بحار أنواره ، في باب ترجمه بباب « الاقتصاد في العبادة والمداومة عليها . وفعل الخير وتعجيله . وفضل التوسّط في جميع الأمور واستواء العمل » « 2 » . فللّه درّه وعليه أجره . * * * وعقد البخاري في كتاب الإيمان بابا ترجمه بقوله : باب الدين يسر . وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة » « 3 » . قال ابن حجر في الشرح : أي أحبّ خصال الدين ؛ لأنّ خصال الدين كلّها محبوبة ، لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحبّ إلى اللّه . [ 2 / 4864 ] قال : ويدلّ عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابيّ لم يسمّه : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « خير دينكم أيسره » « 4 » . قال : أو الدين جنس ، أي أحبّ الأديان إلى اللّه الحنيفيّة . والمراد بالأديان الشرائع الماضية . والحنيفيّة ملّة إبراهيم . والحنيف في اللغة من كان على ملّة إبراهيم . وسمّي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحقّ ؛ لأنّ أصل الحنف الميل . والسمحة : السهلة ، أي أنّها مبنيّة على السهولة ، لقوله تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 5 » . قال : وهذا الحديث المعلّق « 6 » لم يسنده المؤلّف في هذا الكتاب ، لأنّه ليس على شرطه ، نعم
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 246 ؛ البحار 68 : 214 / 10 . ( 2 ) البحار 68 : 209 - 227 . ( 3 ) البخاري 1 : 16 . ( 4 ) مسند أحمد 3 : 479 . نقلا عن أبي قتادة عن الأعرابي ؛ مجمع الزوائد 1 : 61 باب قوله : خير دينكم أيسره . قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ؛ ابن كثير 1 : 223 . ( 5 ) الحجّ 22 : 78 . ( 6 ) أي حديث « أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة » . وسمّي معلّقا لحذف الراوي الأوّل من الإسناد . ( مقياس الهداية للمامقاني 1 : 215 ) .