تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ورواه العيّاشيّ أيضا في التفسير « 1 » . [ 2 / 4638 ] لكن روى ابن جريج عن عطاء ، قال : قلت له : من أيّ المرض أفطر ؟ قال : من أيّ مرض كان ، كما قال تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً . . .
« 2 » . يعني : الإطلاق . ولعلّ المتصوّر : أيّ نوع من أنواع الأمراض . فلا ينافي ما تقدّم . * * * قلت : أمّا تحديد المرض المسوّغ للإفطار ، بالزيادة في العلّة ، فلكونه مفهوما من مناسبة الحكم والموضوع بدلالة الاقتضاء . إذ لا يكون المرض سببا لإيجاب حكم أو سقوطه ، إلّا إذا كان ذلك الأمر مؤثّرا في المرض رفعا أو زيادة وهكذا جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام « 3 » وأفتى به أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم « 4 » . قال صاحب الجواهر رحمه اللّه : المدار في جواز الإفطار ، على خوف الضرر ، لقوله عليه السّلام : « كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب » « 5 » . وكذا المدار على صدق السفر بطيّ مسافة ثمانية فراسخ ، ولو كان ملفّقا ذهابا وإيابا . حسبما فصّلته الروايات وفتاوى الأصحاب . . وتمام الكلام في محلّه « 6 » . قوله تعالى :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
كان الصوم شريعة إلهيّة قديمة ، ولا تجد نحلة من النحل إلّا وفيها شريعة الصيام ، على مختلف أنحائه من الإمساك عن طرف من الجسمانيّات ، لترقية النفس وتصاعدها في المعنويّات ، تناسيا عن عالم الملك - بعض الشيء - تمهيدا للتعالي إلى عالم القدس والملكوت ، فلم تكن شريعة الصيام - أي الإمساك عن بعض مشتهيات النفس لفترة قصيرة - جديدة على الأمّة المسلمة ، فلتهن عليهم ولا يستصعبوها ! !
هامش
( 1 ) العيّاشيّ 1 : 100 / 190 ؛ الكافي 4 : 118 / 3 ؛ التهذيب 4 : 256 ؛ الاستبصار 2 : 114 ؛ البحار 93 : 325 / 16 . ( 2 ) ابن عساكر 52 : 86 ، باب 6098 ، ( محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم ) ؛ القرطبي 2 : 277 . ( 3 ) راجع : الوسائل 10 : 217 - 222 ، كتاب الصوم ، الأبواب : 18 و 19 و 20 . ( 4 ) راجع : جواهر الكلام 16 : 345 - 348 . ( 5 ) الجواهر 16 : 347 ؛ الوسائل 10 : 219 / 2 . ( 6 ) راجع : النهاية للشيخ : 122 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 461 | الشيخ محمد هادي معرفة