تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قال : وقال آخرون : الإفطار في السفر رخصة من اللّه - عزّ وجلّ - والفرض الصوم ، فمن صام نفرضه أدّى ، ومن أفطر فبرخصة اللّه أخذ ! قال : وهذا هو الصحيح وعليه عامّة الفقهاء . واستدلّ بما يلي : [ 2 / 4629 ] روى عاصم بن الأحول عن أبي نضرة عن جابر قال : كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر ، فمنّا الصائم ومنّا المفطر ، فلم يكن بعضنا يعيب على بعض . [ 2 / 4630 ] وروى يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة : أنّ حمزة بن عمرو قال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي كنت أتعوّد الصيام ، أفأصوم في السفر ؟ قال : « إن شئت فصم وإن شئت فأفطر » « 1 » [ 2 / 4631 ] وعن عروة بن أبي قراح عن حمزة بن عمرو أنّه قال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجد بي قوّة على الصيام في السفر ، فهل عليّ جناح ؟ قال : « هي رخصة من اللّه - عزّ وجلّ - : فمن أخذها فحسن ، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه » « 2 » . قال : والجامع لهذه الأخبار ، والمؤيّد لما قلنا ما روى أيّوب عن عروة وسالم ، أنّهما كانا عند عمر بن عبد العزيز ، إذ هو أمير على المدينة ، فتذاكروا الصوم في السفر . فقال سالم : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ! وقال عروة : كانت عائشة تصوم في السفر ! فقال سالم : إنّما أحدّث عن عبد اللّه بن عمر ! وقال عروة : إنّما أحدّث عن عائشة ! فارتفعت أصواتهما . فقال عمر بن عبد العزيز : اللّهمّ اغفر ، إذا كان يسرا فصوموا وإذا كان عسرا فأفطروا « 3 » . * * * [ 2 / 4632 ] روى أبو النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش بالإسناد إلى الزّهري عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في صوم السفر والمرض قال : اختلفت العامّة ( عامّة الفقهاء ) في ذلك فقال قوم : يصوم . وقال قوم : لا يصوم . وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر ! قال : وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا ، فإن صام في السفر أو في حال المرض ، فعليه القضاء ؛ ذلك بأنّ اللّه تعالى يقول :
هامش
( 1 ) ابن ماجة 1 : 531 / 1662 ؛ سنن النسائي 4 : 186 . ( 2 ) مسلم 3 : 145 . ( 3 ) الثعلبي 2 : 71 - 72 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 459 | الشيخ محمد هادي معرفة