تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الأقارب والأجانب . وأخبارهم الصحيحة به واردة - وذكر الأخبار . ثمّ قال - : وفي الآية الكريمة ما يدلّ على الأمر به ، فضلا عن جوازه . قال : ومعنى « كتب » فرض ، وهو هنا بمعنى الحثّ والترغيب دون الفرض . ثمّ تعرّض لمذهب سائر الفقهاء وناقشها مناقشة فنّيّة وفق الأصول « 1 » . وقال المحقّق بشأن تصرّفات المريض : هي نوعان : مؤجّلة ومنجّزة . فالمؤجّلة ، حكمها حكم الوصيّة إجماعا ، وقد سلف . وكذا تصرّفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت . أمّا منجّزات المريض إذا كانت تبرّعا ، كالمحاباة في المعاوضات والهبة والعتق والوقف ، فقد قيل : إنّها من أصل المال . وقيل : من الثلث . قال الشهيد الثاني - في الشرح - : اختلف الأصحاب في تصرّفات المريض المنجّزة المتبرّع بها ، فذهب الأكثر - ومنهم الشيخ في المبسوط « 2 » ، والصدوق « 3 » ، وابن الجنيد « 4 » ، وسائر المتأخّرين « 5 » إلى أنّها من الثلث كغير المنجّزة . . وقال المفيد « 6 » ، والشيخ في النهاية « 7 » ، وابن البرّاج « 8 » ، وابن إدريس « 9 » ، والآبي « 10 » تلميذ المصنّف : إنّها من الأصل . والمصنّف لم يرجّح هنا أحد القولين ، لكنّه رجّح الأوّل في مواضع متعدّدة من الكتاب « 11 » . ثمّ أخذ في بيان منشأ الاختلاف وأنّه من اختلاف الروايات ظاهرا ، فذكرها وناقشها مناقشة فنيّة ، كما وتعرّض لأقوال سائر الفقهاء من العامّة وعالجها على مستوى دلائلهم في قياس المساواة وغيرها ، وتخرّج أخيرا إلى ترجيح القول الأوّل ، كما عليه الأكثر ، وكان في ذلك كفاية ووفاء . فجزاه عن الإسلام خير جزاء « 12 » . وهكذا نجد صاحب الجواهر تبع أثره في حسن الأداء والاستيفاء « 13 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 216 - 218 . ( 2 ) المبسوط 4 : 44 . ( 3 ) المقنع : 165 . ( 4 ) راجع : المختلف 2 : 514 . ( 5 ) راجع : إيضاح الفوائد 2 : 593 وجامع المقاصد 11 : 94 . ( 6 ) المقنعة : 671 . ( 7 ) النهاية : 620 . ( 8 ) المهذّب 1 : 420 . ( 9 ) السرائر 3 : 199 و 221 . ( 10 ) كشف الرموز 2 : 91 . ( 11 ) راجع : الجزء الرابع من الكتاب ( شرائع الإسلام ) : 156 . ( 12 ) مسالك الأفهام 6 : 304 - 315 . ( 13 ) جواهر الكلام 28 : 364 .