تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
من مالك بالمعروف « 1 » . [ 2 / 4522 ] وأخرج ابن جرير عن مسروق : أنّه حضر رجلا فوصّى بأشياء لا تنبغي ، فقال له مسروق : إنّ اللّه قد قسم بينكم فأحسن القسم ، وإنّه من يرغب برأيه عن رأي اللّه يضلّه ، أوص لذي قرابتك ممّن لا يرثك ، ثمّ دع المال على ما قسمه اللّه عليه « 2 » . * * * قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
تأكيد لفرض الوصيّة بالمعروف ، إذ كانت عادة العرب في الجاهليّة - ولا تزال اليوم وكذا عند غيرهم من أهل الجفاء - أنّ الميّت إذا كان له ولد أو أولاد ذكور ، استأثروا بماله كلّه ، بما يوجب حرمان الإناث ، سواء الأولاد والأزواج ، وحتّى إذا لم يكن له ولد ذكر استأثر بماله أقرب الذكور له من أب أو عمّ أو ابن عمّ الأدنين فالأدنين ، وكان الميّت ربما أوصى ببعض ماله أو بجميعه لبعض أولاده أو قرابته أو أصدقائه ، ليحرم الباقين فضل ماله . ولمّا استقرّ المسلمون بدار الهجرة واختصّوا بجماعتهم ، شرع اللّه لهم تشريك بعض القرابة في تركتهم ، ممّن كانوا يهملون توريثه أحيانا ، أو لا يرثون ، لأنّهم من الطبقات التالية « 3 » . قد يقال : إنّ الآية بشأن فرض الوصيّة للوالدين والأقربين ، أصبحت منسوخة بآية المواريث . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصيّة لوارث » « 4 » . قال سيّد قطب : « أمّا الأقربون - ممّن لا يرثون - فقد بقي النصّ بالقياس إليهم على عمومه . فمن ورّثته آيات الميراث فلا وصيّة له ، ومن لم يرث بقي نصّ الوصيّة هنا يشمله . قال : هذا هو رأي بعض الصحابة والتابعين ، نأخذ به » « 5 » . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : فأمّا من قال : إنّ الآية منسوخة بآية الميراث ، فقوله بعيد عن الصواب ، لأنّ الشيء إنّما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما ، فأمّا إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضادّ ، بل أمكن الجمع بينهما ، فلا يجب حمل الآية على النسخ . ولا تنافي بين ذكر ما فرض اللّه للوالدين وغيرهم من الميراث ، وبين الأمر بالوصيّة لهم على جهة الخصوص ، فلم يجب حمل الآية
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 423 ، ( الدرّ 2 : 163 ، ط : هجر ) ؛ المصنّف لعبد الرزّاق / 16368 . ( 2 ) الطبري 2 : 159 . ( 3 ) راجع : التحرير والتنوير لابن عاشور 2 : 145 . ( 4 ) وسنتكلّم عن هذا الحديث . ( 5 ) في ظلال القرآن 2 : 237 .