تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
[ 2 / 4517 ] وأخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن عيينة - أو عتبة ، الشكّ من الطبري - : أنّ رجلا أراد أن يوصي وله ولد كثير ، وترك أربعمائة دينار ! فقالت عائشة : ما أرى فيه فضلا « 1 » . قوله تعالى :
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
والمعروف هو الّذي تألفه العقول ولا تنكره النفوس . فهو الأمر المحبوب المرضيّ لدى الجميع . وسمّي معروفا لكثرة تداوله والتأنّس به وتعارفه بين الناس . غير أنّ المراد بالمعروف هنا : العدل الّذي لا مضارّة فيه ولا تفاضل فيما يوجب تحاسدا وتباغضا بين الأقارب . ومن ثمّ فمن المستحسن في الوصيّة أن لا تكون لقصد الإضرار والامتهان بشأن زوج أو قريب من الأقرباء . [ 2 / 4518 ] نعم روي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، أنّ من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه ، فقد ختم عمله بمعصية « 2 » [ 2 / 4519 ] وأخرج ابن جرير عن الضحّاك أنّه كان يقول : من مات ولم يوص لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية « 3 » . [ 2 / 4520 ] وروى محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من أوصى بوصيّة لغير الوارث من صغير أو كبير بالمعروف غير المنكر فقد جازت وصيّته » . « 4 » [ 2 / 4521 ] وأخرج عبد الرزّاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّها الناس ابتاعوا أنفسكم من ربّكم ، ألا إنّه ليس لامرىء شيء ، ألا لا أعرفنّ امرءا بخل بحقّ اللّه فيه ، حتّى إذا حضره الموت أخذ يوزّع ماله هاهنا وهاهنا » ثمّ قال قتادة : ويلك يا ابن آدم كنت بخيلا ممسكا حتّى إذا حضرك الموت أخذت تدعدع مالك وتفرّقه ، يا ابن آدم اتّق اللّه ولا تجمع إساءتين في مالك ، إساءة في الحياة وإساءة عند الموت ، انظر إلى قرابتك الّذين يحتاجون ولا يرثون فأوص لهم
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 166 / 2204 . ( 2 ) التهذيب 9 : 174 ؛ الفقيه 4 : 182 ؛ العيّاشيّ 1 : 96 ؛ أبو الفتوح 2 : 344 ؛ البحار 100 : 200 . ( 3 ) الطبري 2 : 159 ؛ الثعلبي 2 : 57 . ( 4 ) البرهان 1 : 389 / 5 ؛ العيّاشيّ 1 : 95 - 96 / 166 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 431 | الشيخ محمد هادي معرفة