تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
[ 2 / 4481 ] وعن قتادة قوله :
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
وإنّما هي رحمة رحم اللّه بها هذه الأمّة أطعمهم الدية وأحلّها لهم ، ولم تحلّ لأحد قبلهم . فكان أهل التوراة إنّما هو القصاص أو العفو ، وليس بينهما أرش . وكان أهل الإنجيل إنّما هو عفو أمروا به ، فجعل اللّه لهذه الأمّة القود والعفو والدية - إن شاؤوا - أحلّها لهم ولم تكن لأمّة قبلهم . وأمّا على قول من قال : القصاص في هذه الآية معناه : قصاص الديات بعضها من بعض على ما قاله السدّي ، فإنّه ينبغي أن يكون تأويله : هذا الّذي فعلت بكم أيّها المؤمنون من قصاص ديات قتلى بعضكم بديات بعض وترك إيجاب القود على الباقين منكم بقتيله الّذي قتله وأخذه بديته ، تخفيف منّي عنكم ثقل ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقود أو الدية ورحمة منّي لكم . * * * وقال - في تأويل قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
- : يعني تعالى ذكره بقوله :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
فمن تجاوز ما جعله اللّه له بعد أخذه الدية اعتداء وظلما إلى ما لم يجعل له من قتل قاتل وليّه وسفك دمه ، فله بفعله ذلك وتعدّيه إلى ما قد حرّمته عليه عذاب أليم . وقد بيّنت معنى الاعتداء فيما مضى بما أغنى عن إعادته « 1 » . وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : [ 2 / 4482 ] روى محمّد بن عمرو عن أبي عاصم عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
فقتل
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ .
[ 2 / 4483 ] وعن سعيد عن قتادة قوله :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
يقول : فمن اعتدى بعد أخذه الدية فقتل ، فله عذاب أليم . قال : وذكر لنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : « لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية » « 2 » . [ 2 / 4484 ] وعن عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
قال : هو القتل
هامش
( 1 ) انظر ما قاله في تفسير قوله تعالى :تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِالآية 85 من سورة البقرة . ( 2 ) هذا الحديث مرسل عن قتادة . ورواه أبو داوود مرفوعا عن جابر بن عبد اللّه في الديات باب 5 . وأحمد في المسند ( 3 : 363 ) بلفظ : « لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية » .