تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقال آخرون : معنى قوله :
فَمَنْ عُفِيَ
فمن فضل له فضل وبقيت له بقيّة . وقالوا : معنى قوله
مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
من دية أخيه شيء ، أو من أرش « 1 » جراحته ، فاتّباع من القاتل أو الجارح الّذي بقي ذلك قبله بمعروف ، وأداء من القاتل أو الجارح إليه ما بقي قبله له من ذلك بإحسان . وهذا قول من زعم أنّ الآية نزلت في الّذين تحاربوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصلح بينهم فيقاصّ ديات بعضهم من بعض ، ويردّ بعضهم على بعض بفضل ، إن بقي لهم قبل الآخرين . وأحسب أن قائلي هذا القول وجّهوا تأويل العفو في هذا الموضع إلى الكثرة من قول اللّه تعالى ذكره :
حَتَّى عَفَوْا
« 2 » ، فكان معنى الكلام عندهم : فمن كثر له قبل أخيه القاتل ! ذكر من قال ذلك : [ 2 / 4475 ] فقد روى موسى بن هارون ، عن عمرو بن حمّاد ، عن أسباط ، عن السدّي :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
يقول : بقي له من دية أخيه شيء أو من أرش جراحته ، فليتّبع بمعروف ، وليؤدّ الآخر إليه بإحسان . * * * قال أبو جعفر : والواجب على تأويل القول الّذي روينا عن عليّ والحسن - في قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
أنّه بمعنى مقاصّة دية النفس الذكر من دية النفس الأنثى ، والعبد من الحرّ ، والتراجع بفضل ما بين ديتي أنفسهما - أن يكون معنى قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ :
فمن عفي له من الواجب لأخيه عليه من قصاص دية أحدهما بدية نفس الآخر إلى الرضى بدية نفس المقتول ، فاتّباع من الوليّ بالمعروف ، وأداء من القاتل إليه ذلك بإحسان . وقال : وأولى الأقوال عندي بالصواب في قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ :
فمن صفح له من الواجب كان لأخيه عليه من القود عن شيء من الواجب على دية يأخذها منه ، فاتّباع بالمعروف من العافي عن الدم الراضي بالدية من دم وليّه ، وأداء إليه من القاتل ذلك بإحسان ؛ لما قد بيّنّا من العلل فيما مضى قبل من أنّ معنى قول اللّه تعالى ذكره :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
إنّما هو القصاص من
هامش
( 1 ) الأرش : دية الجنايات والجراحات . ( 2 ) الأعراف ، 7 : 95 .