بعد أخذ الدية ، يقول : من قتل بعد أن يأخذ الدية فعليه القتل ، لا تقبل منه الدية .
[ 2 / 4485 ] وعن الحسن ، قال : كان الرجل إذا قتل قتيلا في الجاهليّة فرّ إلى قومه ، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية . قال : فيخرج الفارّ وقد أمن على نفسه . قال : فيقتل ثمّ يرمى إليه بالدية ، فذلك الاعتداء !
[ 2 / 4486 ] وأيضا عنه قال : القاتل إذا طلب فلم يقدر عليه وأخذ من أوليائه الدية ثمّ أمن فأخذ فقتل ، كان ما أكل عدوانا .
[ 2 / 4487 ] وعن هارون بن سليمان ، قال : قلت لعكرمة : من قتل بعد أخذه الدية ؟ قال : إذن يقتل ، أما سمعت اللّه يقول :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ .
* * * وقال أبو جعفر : واختلفوا في معنى العذاب الأليم الّذي جعله اللّه لمن اعتدى بعد أخذه الدية من قاتل وليّه ، فقال بعضهم : ذلك العذاب هو القتل بمن قتله بعد أخذ الدية منه وعفوه عن القصاص منه بدم وليّه . ذكر من قال ذلك :
[ 2 / 4488 ] روى يعقوب بن إبراهيم الدورقي بالإسناد إلى الضحّاك في قوله :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
قال : يقتل ، وهو العذاب الأليم ، يقول : العذاب الموجع .
[ 2 / 4489 ] وعن عكرمة :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
قال : القتل .
وقال بعضهم : ذلك العذاب عقوبة يعاقبه بها السلطان على قدر ما يرى من عقوبته . ذكر من قال ذلك :
[ 2 / 4490 ] روى القاسم بن الحسن عن الحسين عن حجّاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني إسماعيل بن أميّة ، عن الليث - غير أنّه لم ينسبه ، وقال : ثقة - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوجب بقسم أو غيره أن لا يعفى عن رجل عفا عن الدم وأخذ الدية ثمّ عدا فقتل .
[ 2 / 4491 ] وقال ابن جريج : وأخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، قال : في كتاب لعمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « والاعتداء » الّذي ذكر اللّه ، أنّ الرجل يأخذ العقل أو يقتصّ ، أو يقضي السلطان فيما بين الجراح ، ثمّ يعتدي بعضهم من بعد أن يستوعب حقّه ، فمن فعل ذلك فقد اعتدى ، والحكم فيه