تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
اليهود توجّهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
الآية « 1 » . [ 2 / 4397 ] وروى الإمام أبو محمّد العسكري عن جدّه الإمام زين العابدين عليهما السّلام قال : « قالت اليهود : قد صلّينا على قبلتنا هذه ، الصلاة الكثيرة وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة موسى الّتي أمرنا بها . وقالت النصارى : قد صلّينا على قبلتنا هذه ، الصلاة الكثيرة وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى الّتي أمرنا بها . وقال كلّ واحد من الفريقين : أترى ربّنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة ، وصلاتنا إلى قبلتنا ، لأنّا لا نتّبع محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هواه . . . ؟ ! فأنزل اللّه : يا محمّد قل :
لَيْسَ الْبِرَّ
[ أي ] الطاعة الّتي تنالون بها الجنان وتستحقّون بها الغفران والرضوان
أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
بصلاتكم
قِبَلَ الْمَشْرِقِ ،
يا أيّها النصارى ، وقبل
وَالْمَغْرِبِ ،
يا أيّها اليهود ، وأنتم لأمر اللّه مخالفون وعلى وليّ اللّه مغتاظون » « 2 » . [ 2 / 4398 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس قال : هذه الآية نزلت بالمدينة :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
يعني الصلاة ، يقول : ليس البرّ أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك ، ولكنّ البرّ ما ثبت في القلب من طاعة اللّه ! « 3 » [ 2 / 4399 ] وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن أبي ذرّ ، أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الإيمان ، فتلا :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
حتّى فرغ منها ، ثمّ سأله أيضا فتلاها ، ثمّ سأله فتلاها . وقال : « وإذا عملت حسنة أحبّها قلبك ، وإذا عملت سيّئة أبغضها قلبك » « 4 » . [ 2 / 4400 ] وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن مردويه عن القاسم بن
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 411 ؛ الطبري 2 : 128 / 2082 ؛ القرطبي 2 : 237 ، بلفظ : « قال قتادة : ذكر لنا أنّ رجلا سأل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن البرّ ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال : وقد كان الرجل قبل [ نزول ] الفرائض إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ مات على ذلك وجبت له الجنّة ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال الربيع وقتادة أيضا : الخطاب لليهود والنصارى ، لأنّهم اختلفوا في التوجّه والتولّي ؛ فاليهود إلى المغرب قبل بيت المقدس ، والنصارى إلى المشرق مطلع الشمس . فتكلّموا في تحويل القبلة وفضّلت كلّ فرقة توليتها ؛ فقيل لهم : ليس البرّ ما أنتم فيه ، ولكن البرّ من آمن باللّه . . . » . ( 2 ) الصافي 1 : 324 - 325 ؛ التفسير الإمام عليه السّلام : 591 - 592 / 353 ؛ البحار 9 : 188 - 19 باب 1 . ( 3 ) الدرّ 1 : 411 ؛ الطبري 2 : 128 / 2079 ؛ مجمع البيان 1 : 485 ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد واختاره أبو مسلم بلفظ : ليس البرّ كلّه في التوجّه إلى الصلاة حتّى يضاف إلى ذلك غيره من الطاعات الّتي أمر اللّه بها . ( 4 ) الدرّ 1 : 410 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 287 / 1539 ؛ الحاكم 2 : 272 .