تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
هذه الصلة لذوي القربى فيها تحقيق لمروءة النفس وكرامة الأسرة ، ووشائج القربى . والأسرة هي النواة الأولى للجماعة ، ومن ثمّ هذه العناية وهذا التقديم . وهي لليتامى ، وهو تكافل بين الأقوياء والضعفاء ، وتعويض لهؤلاء الصغار عن فقدان الحماية والرعاية الأبويّتين ، وحماية للأمّة من تشرّد صغارها وتعرّضهم للفساد . وهي للمساكين الّذين سكن بهم الفقر ، ومع ذلك فهم ساكنون لا يقدمون للسؤال ، ضنّا بماء وجوههم ، فليحتفظ لهم بكرامة نفوسهم والصون بهم عن البوار والانهيار ، وفي ذلك إشعار لهم بالتضامن والتكافل في محيط الجماعة المسلمة ، الّتي لا يهمل فيها فرد ولا يضيع فيها عضو . وهي لابن السبيل - المنقطع عن المال والأهل - فريضة واجبة للنجدة في ساعة العسرة وإشعار له بأنّ الإنسانيّة كلّها أهل . وهي للسائلين إسعاف لعوزهم وكفّ لهم عن المسألة الّتي يكرهها الإسلام . وفي الإسلام ، لا يسأل من يجد الكفاية أو من يجد عملا ، فهو مأمور من دينه أن يعمل ولا يسأل ، وأن يقنع ولا يتذلّل ، فلا سائل إلّا حيث يعييه العمل والكفاية . وهي في الرقاب : إعتاق وتحرير لمن أوقعه سوء تصرّفه في الرقّ ، بحمل السيف في وجه الإسلام . ويتحقّق هذا النصّ إمّا بشراء الرقيق وعتقه ، وإمّا بإعطائه ما يؤدّي به ما كاتب عليه سيّده في نظير عتقه ، وذلك ليسارع في فكّ رقبته واسترداد حرّيته وإنسانيّته الكريمة ، والإسلام يعلن حرّيّة الرقيق في اللحظة الّتي يطلب فيها الحرّيّة ، إذا توفّرت فيه الشرائط . * * * وناحية ثالثة أهمّ وهي ناحية العبادة في الإسلام ، وشاخصها الصلاة الّتي هي عمود الدين ، والمحور الّذي يدور عليه رحى الإسلام ، من جانبيه الروحي - اتّصالا بالملكوت الأعلى « 1 » - والظاهري - اتّزانا في السلوك والمعاشرة العامّة :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 2 » . ولعلّ ذيل الآية إشارة إلى الجهة الأولى : الاتّصال الروحي . ورابعة : إيتاء الزكاة ، هي فريضة ماليّة متعيّنة في جانب مصرفها ، وهي تؤمّن جانبا من مؤونة واجب النظام المالي في الحكم الإسلامي . ووفاء بطرف من ضريبة الإسلام الاجتماعية ، الّتي
هامش
( 1 ) الصلاة معراج المؤمن . ( 2 ) العنكبوت 29 : 45 .