عبد الرحمان قال : جاء رجل إلى أبي ذرّ فقال : ما الإيمان ؟ فتلا عليه هذه الآية :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
حتّى فرغ منها . فقال الرجل : ليس عن البرّ سألتك . فقال أبو ذرّ : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله عمّا سألتني ، فقرأ عليه هذه الآية فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادن ، فدنا فقال : « المؤمن إذا عمل الحسنة سرّته ورجا ثوابها ، وإذا عمل السيّئة أحزنته وخاف عقابها » « 1 » .
[ 2 / 4401 ] وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ؛
لَيْسَ الْبِرَّ . . .
الآية « 2 » .
[ 2 / 4402 ] وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ
ما ثبت في القلوب من طاعة اللّه « 3 » .
[ 2 / 4403 ] وأخرج أحمد والبزّار عن ابن عبّاس قال : « جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجلسا ، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضعا كفّيه على ركبتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يا رسول اللّه حدّثني عن الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تسلم وجهك للّه عزّ وجلّ ، وأن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ! قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت . قال : يا رسول اللّه حدّثني عن الإيمان ؟ قال : الإيمان أن تؤمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيّين والموت والحياة بعد الموت ، وتؤمن بالجنّة والنار والحساب والميزان ، وتؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه ! قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت . قال : يا رسول اللّه حدّثني ما الإحسان ؟ قال : الإحسان أن تعمل للّه كأنّك تراه فإن لا تراه فإنّه يراك » « 4 » .
[ 2 / 4404 ] وأخرج البزّار عن أنس قال : « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس مع أصحابه إذ جاءه رجل
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 411 ؛ ابن كثير 1 : 213 ؛ الثعلبي 2 : 53 ، إلى قوله : فأبى أن يرضى . . . ؛ الوسيط 1 : 263 - 264 .
( 2 ) الدرّ 1 : 412 ؛ المصنّف 8 : 216 / 15 ، باب 39 .
( 3 ) الدرّ 1 : 412 ؛ الطبري 2 : 128 ، ذيل رقم 2079 ، بلفظ : قال ابن جريج : وقال مجاهد :لَيْسَ الْبِرَّ . . .يعني السجودوَلكِنَّ الْبِرَّما ثبت في القلوب من طاعة اللّه .
( 4 ) الدرّ 1 : 412 - 413 ؛ مسند أحمد 1 : 319 ؛ ابن كثير 3 : 463 ؛ سورة لقمان ، الآية 34 ؛ مجمع الزوائد 1 : 38 ، كتاب الإيمان .