لا واللّه ، ما أحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ، إنّه بمنزلة شحم الخنزير » « 1 » .
[ 2 / 4379 ] وروى بالإسناد إلى عبد اللّه بن عبد الحميد عن عمرو عن ابن الحرّ « 2 » ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام أيّام قدم العراق ، فقال لي : ادخل على إسماعيل ( يعني ابنه ) فإنّه شاك فانظر ما وجعه ؟ . . . قال : فدخلت عليه وسألته عن وجعه ، فوصفت له دواء فيه نبيذ ! فقال إسماعيل : النبيذ حرام ، وإنّا أهل بيت لا نستشفي بالحرام ! » « 3 »
[ 2 / 4380 ] وروى بالإسناد إلى معاوية بن عمّار قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر نكتحل منها ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما جعل اللّه - عزّ وجلّ - فيما حرّم شفاء ! » « 4 »
[ 2 / 4381 ] وبالإسناد إلى قايد بن طلحة أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النبيذ ، يجعل في الدواء ؟
فقال : « لا ، ليس ينبغي لأحد أن يستشفي بالحرام » « 5 » .
[ 2 / 4382 ] وعن عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ ، أيصلح ذلك ؟ فقال : لا « 6 » .
[ 2 / 4383 ] وعن الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن دواء يعجن بخمر ؟ فقال : « ما أحبّ أن أنظر إليه ولا أشمّه ، فكيف أتداوى به ؟ ! » « 7 »
قلت : ولعلّ ذلك فيما إذا أمكن رفع الضرورة بعلاج آخر ، وإن كان أصعب أو أكثر مؤنة . إذ لو كان العلاج منحصرا لما جاز تركه ، بعد ضرورة وجوب حفظ النفس عن التلف أو نقص في الطرف .
ولذلك نجد الصدوق رحمه اللّه أطلق القول بجواز شرب الخمر عند الضرورة . قال - بعد أن ذكر حديث المنع - : جاء هذا الحديث هكذا ، كما أوردته . وشرب الخمر في حال الاضطرار مباح مطلق ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . . قال : وإنّما أوردته لما فيه من العلّة ، ولا قوّة إلّا باللّه « 8 » .
هامش
( 1 ) المصدر : 414 / 4 .
( 2 ) كان طبيبا معالجا .
( 3 ) المصدر / 5 .
( 4 ) المصدر / 6 .
( 5 ) المصدر / 8 .
( 6 ) المصدر / 9 .
( 7 ) المصدر / 10 .
( 8 ) العلل : 478 ذيل الحديث رقم 1 ، باب 227 .