الثاني : لا يكلّمهم أصلا . فتحمل آيات المسائلة على أنّ الملائكة تسألهم بأمر اللّه ويتأوّل قوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » على أنّ الحال دالّة على ذلك « 2 » .
[ 2 / 4386 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
الآية . قال : اختاروا الضلالة على الهدى ، والعذاب على المغفرة
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
قال : ما أجرأهم على عمل النار « 3 » .
[ 2 / 4387 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن الحسن في قوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
قال : واللّه ما لهم عليها من صبر ، ولكن يقول : ما أجرأهم على النار « 4 » .
[ 2 / 4388 ] وأخرج ابن جرير عن قتادة
فَما أَصْبَرَهُمْ
قال : ما أجرأهم على العمل الّذي يقرّبهم إلى النار « 5 » .
[ 2 / 4389 ] وروى الكليني بإسناده إلى عبد اللّه بن مسكان عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
قال : ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنّه يصيّرهم إلى النار « 6 » .
قال الطبرسي رحمه اللّه في تفسير الآية : فيه أقوال :
[ 2 / 4390 ] أحدها : أنّ معناه ، ما أجرأهم على النار . ذهب إليه الحسن وقتادة ، ورواه عليّ بن إبراهيم بإسناده عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام « 7 » .
[ 2 / 4391 ] والثاني : ما أعملهم بأعمال أهل النار ، عن مجاهد ، وهو المرويّ - أيضا - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 8 » .
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 108 .
( 2 ) التبيان 2 : 89 ؛ مجمع البيان 1 : 479 .
( 3 ) الدرّ 1 : 409 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 286 / 1537 ، وزاد : وروي عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك .
( 4 ) الدرّ 2 : 136 ، ( ط : هجر ) .
( 5 ) الدرّ 1 : 410 ؛ الطبري 2 : 123 / 2066 .
( 6 ) الكافي 2 : 268 - 269 / 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ؛ العيّاشيّ 1 : 94 / 158 ؛ البرهان 1 : 382 / 1 ؛ نور الثقلين 1 : 156 .
( 7 ) البرهان 1 : 382 / 3 .
( 8 ) الكافي 2 : 268 - 269 / 2 .