[ 2 / 4330 ] وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« ليس بين الإيمان والكفر إلّا قلّة العقل . قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : إنّ العبد يرفع رغبته إلى مخلوق فلو أخلص نيّته للّه لأتاه الّذي يريد في أسرع من ذلك » .
[ 2 / 4331 ] وعن يحيى بن عمران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « بالعقل استخرج غور الحكمة ، وبالحكمة استخرج غور العقل ، وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح .
قال : وكان يقول : التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص وقلّة التربّص » .
[ 2 / 4332 ] وعن الحسن بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل : « أنّ أوّل الأمور ومبدأها وقوّتها وعمارتها الّتي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الّذي جعله اللّه زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنّهم مخلوقون ، وأنّه المدبّر لهم ، وأنّهم المدبّرون ، وأنّه الباقي وهم الفانون ؛ واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وبأنّ له ولهم خالقا ومدبّرا لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأنّ الظلمة في الجهل ، وأنّ النور في العلم ، فهذا ما دلّهم ، عليه العقل .
قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : إنّ العاقل لدلالة عقله الّذي جعله اللّه قوامه وزينته وهدايته ، علم أنّ اللّه هو الحقّ ، وأنّه هو ربّه ، وعلم أنّ لخالقه محبّة ، وأنّ له كراهية ، وأنّ له طاعة ، وأنّ له معصية ، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك ، وعلم أنّه لا يوصل إليه إلّا بالعلم وطلبه ، وأنّه لا ينتفع بعقله ، إن لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الّذي لا قوام له إلّا به » .
[ 2 / 4333 ] وعن حمران وصفوان بن مهران الجمّال قالا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا غنى أخصب من العقل ، ولا فقر أحطّ من الحمق ، ولا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 10 - 29 ، كتاب العقل والجهل من رقم 1 ، إلى 34 .