والعزلة عن الأهل والعشيرة ، في جنب اللّه :
اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لما في قوله :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
الآيات « 2 » .
ودفع السيّئة بالحسنة ، وذلك لمّا قال له أبوه :
أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
قال في جوابه :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
« 3 » .
والتوكّل ، وبيان ذلك في قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 4 » .
وتحمّل المحن في النفس « 5 » ، والولد « 6 » ، والأهل « 7 » والصبر عليها صبر عبد شكور .
وإلى غير ذلك من مواقفه المشهودة ، والتي اختصّ بها ذلك العبد الأوّاه المنيب إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه عليه . « 8 »
[ 2 / 3167 ] قال الجبّائي : أراد بالكلمات كلّ ما كلّفه من الطاعات العقليّة والشرعيّة . « 9 »
ويكفيك شاهدا على صلابة إيمانه وشديد عزمه واستقامته في جنب اللّه ، شهادة اللّه بحقّه . .
وأيّ شيء أكبر شهادة من اللّه . « 10 »
انظر إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ .
« 11 »
وقوله :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا .
« 12 »
وقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى
هامش
( 1 ) مريم 19 : 49 .
( 2 ) مريم 19 : 43 - 46 .
( 3 ) مريم 19 : 47 - 48 .
( 4 ) الشعراء 26 : 78 - 80 .
( 5 ) حين قذف في النار .
( 6 ) حين أمر بذبح ولده إسماعيل . قال تعالى :إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ( الصافات 37 : 106 ) .
( 7 ) حينما أمر بالهجرة بهاجر .
( 8 ) راجع : كتاب الخصال 1 : 305 - 310 . أبواب الخمسة برقم 84 .
( 9 ) التبيان 1 : 446 ، مجمع البيان 1 : 200 .
( 10 ) الأنعام 6 : 19 .
( 11 ) الأنبياء 21 : 51 .
( 12 ) مريم 19 : 41 .