تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
والعزلة عن الأهل والعشيرة ، في جنب اللّه :
اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لما في قوله :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
الآيات « 2 » . ودفع السيّئة بالحسنة ، وذلك لمّا قال له أبوه :
أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
قال في جوابه :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
« 3 » . والتوكّل ، وبيان ذلك في قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 4 » . وتحمّل المحن في النفس « 5 » ، والولد « 6 » ، والأهل « 7 » والصبر عليها صبر عبد شكور . وإلى غير ذلك من مواقفه المشهودة ، والتي اختصّ بها ذلك العبد الأوّاه المنيب إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه عليه . « 8 » [ 2 / 3167 ] قال الجبّائي : أراد بالكلمات كلّ ما كلّفه من الطاعات العقليّة والشرعيّة . « 9 » ويكفيك شاهدا على صلابة إيمانه وشديد عزمه واستقامته في جنب اللّه ، شهادة اللّه بحقّه . . وأيّ شيء أكبر شهادة من اللّه . « 10 » انظر إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ .
« 11 » وقوله :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا .
« 12 » وقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى
هامش
( 1 ) مريم 19 : 49 . ( 2 ) مريم 19 : 43 - 46 . ( 3 ) مريم 19 : 47 - 48 . ( 4 ) الشعراء 26 : 78 - 80 . ( 5 ) حين قذف في النار . ( 6 ) حين أمر بذبح ولده إسماعيل . قال تعالى :إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ( الصافات 37 : 106 ) . ( 7 ) حينما أمر بالهجرة بهاجر . ( 8 ) راجع : كتاب الخصال 1 : 305 - 310 . أبواب الخمسة برقم 84 . ( 9 ) التبيان 1 : 446 ، مجمع البيان 1 : 200 . ( 10 ) الأنعام 6 : 19 . ( 11 ) الأنبياء 21 : 51 . ( 12 ) مريم 19 : 41 .