تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عهدا من اليهوديّة والنصرانية . . إذن تلك فضيحة عارمة .
قُلْ أَ أَنْتُمْ
مع هذا الجهل المفرط
أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
الذي لا يعزب عن علمه شيء ؟ ! وهذا سؤال لا جواب لهم عليه ! وفيه من الاستنكار ما يقضي بالخجل والتراجع عن الجواب . ولكنّه كتمان عن الشهادة بالحقّ :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
نعم
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .
هذا هو الفاصل بين رفعة تلكم الآباء وضعة هؤلاء الأحفاد . وفي ذلك فصل الخطاب ونهاية الجدل ، والكلمة الأخيرة في تلك الدعاوي الفارغة ولكنّها العريضة بلا طائل .

الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السّلام

والكلمات : الكلام الذي أوحى اللّه به إلى إبراهيم ، إمّا إلهاما في شعور باطنه أو وحيا مباشريّا ألقاه في روعه . إذ الكلمة لفظ يدلّ على معنى والمراد : الوظائف الإنسانيّة الكريمة التي توحيها الفطرة السليمة أو التي تتلقّاها الأنفس الكريمة من وحي السماء . فإبراهيم الخليل - بفطرته الذاتيّة أوّلا وبوحي السماء في امتداد حياته - قام بأعمال جسام ووقف مواقف مشهودة ، جرّبته بها الأيّام ، إنسانا شهما عريقا في شعور إنسانيّته النبيلة وآهلته للنيل بمقام محمود عند اللّه مدى الدهر . أمّا وما هي هذه الكلمات وهذه المواقف التي جعلت إبراهيم الخليل ؟ تكفيك مراجعة تاريخ حياته منذ أن بزغ إلى الوجود ، من طفولته فريعان شبابه فكهولته وحتّى أيّام المشيب . . تجده ملأ حياته الحيويّة والنشاط والتضحية في سبيل إعلاء كلمة اللّه في الأرض ، حتّى أصبح لوحده أمّة :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
« 1 » . نعم هو لوحده أمّة ، حيث إنّه منطلق أمّة قانتة للّه تعالى عبر الزمان ، ومنبعث شريعة حنيفة بيضاء على صفحات التاريخ مدى الدهر . .
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 2 » . وهذه الكلمات هي أوامره تعالى ونواهيه ، منها الفطريّة ومنها بإيحاء . وإبراهيم عليه السّلام قام بإنجازها كملا ومن غير توان قياما لا هوادة فيه ولا فتور .
فَأَتَمَّهُنَّ :
وفّى بهنّ أحسن وفاء
هامش
( 1 ) النحل 16 : 120 . ( 2 ) الزخرف 43 : 28 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 33 | الشيخ محمد هادي معرفة