وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
« 1 » .
[ 2 / 4275 ] وروى أبو عبد اللّه المفيد بإسناده إلى منصور بن أبي يحيى قال : سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول : صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر وقد التمع لونه « 2 » وتغيّرت وجنتاه ، فقال : « يا معشر المسلمين ، إنّما بعثت أنا والساعة كهاتين « 3 » . وقد ضمّ سبّاحتيه « 4 » ، ثمّ قال : يا معشر المسلمين ، إنّ أفضل الهدى هدى محمّد ، وخير الحديث كتاب اللّه ، وشرّ الأمور محدثاتها . ألا وكلّ بدعة ضلالة ، ألا وكلّ ضلالة في النار . . . » « 5 » .
قال العلّامة المجلسي : البدعة كلّ رأي أو دين أو حكم أو عبادة لم يرد من الشارع بخصوصها ولا في ضمن حكم عامّ .
قال : ومن ثمّ يظهر بطلان ما ذهب إليه البعض من انقسام البدعة بانقسام الأحكام الخمسة « 6 » .
[ 2 / 4276 ] وقال الإمام أمير المؤمنين - عليه صلوات المصلّين - : « ما أحدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة ، فاتّقوا البدع وألزموا المهيع . إنّ عوازم الأمور أفضلها ، وإنّ محدثاتها شرارها » « 7 » .
[ 2 / 4277 ] وقال عليه السّلام : « إنّما الناس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللّه - سبحانه - برهان سنّة ولا ضياء حجّة » « 8 » .
قوله عليه السّلام : « ليس معه من اللّه برهان . . . » تفسير للبدعة ، كما بيّنه المجلسيّ العظيم .
[ 2 / 4278 ] وقال عليه السّلام في ذمّ أهل البدع : « إنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ، ضلّ وضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة » « 9 » .
[ 2 / 4279 ] وقال عليه السّلام - في تعداد الخصال الموجبة للهلاك - : « أن يشرك باللّه . . . أو يستنجح حاجة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 264 .
( 2 ) أي برق لونه وتوهّج .
( 3 ) كناية عن امتداد دينه حتّى قيام الساعة .
( 4 ) الإصبع السبّاحة هي الإصبع السبّابة . أي ضم سبّابتيه من كلتا اليدين جنبا إلى جنب .
( 5 ) مجالس المفيد : 187 - 188 / 14 ، المجلس 23 .
( 6 ) البحار 2 : 264 .
( 7 ) نهج البلاغة 2 : 28 ، الخطبة : 145 . والمهيع : الطريق اللائح والمحجّة الواضحة . وعوازم الأمور : ثوابتها ، ذوات المنبت الوثيق .
( 8 ) المصدر : 95 ، الخطبة 176 .
( 9 ) المصدر : 69 ، الخطبة 164 .