تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
السعادة عليهم شقاء : 1 - ترغيبهم في هتك حريم المعاصي والتشويق على ارتكاب الإثم ، يأمرهم بالسوء ، والسوء : كلّ إثم يعود وباله على مرتكبه بالذات فيسيء حاله ويجعله في غيهب الضلال وهذا قد ظلم نفسه بالابتعاد عن ساحة ربّه . وهذا في كلّ معصية توجب زلّة الإنسان عن مقام كرامته العليا وحطّ شأنه عند خالقه الكريم . 2 - حثّهم على ارتكاب الفواحش ، وهي المعاصي الّتي تعود وباله على المجتمع ، ولا تخصّ مرتكبها بالذات ، بل تتعدّاه إلى غيره ممّن يعيش معه في الحياة العامّة ليكون تهديدا للحياة العامّة وخطرا عليها ، وكان ظلما للناس ، فضلا عن ظلم نفسه وظلم ربّه . وهذا في كلّ معصية أوجبت هتك حريم المآثم لدى العامّة ، وهدّدت أركان المجتمع دون صيانتها عن التضعضع والانهيار . والفحشاء : ما عظم قبحه وفشى سيّئه وكان خرقا لحريم الجماعة في صيانتها العامّة . ولذلك ورد التأكيد على قبحها وتقبيح مرتكبها . قال تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » . أي ما عمّ أثره السيّء ، سواء المعلن به ، كالغيبة والتهمة والوقوع في أعراض الناس . أم الإخفاء به ، كالزنا وما كان من نمطه ، والنميمة والدسائس الخفيّة . قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 2 » . وقال في مدح المتورّعين المتعهدين .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
« 3 » . واللمم : الوقوع في أمر من غير اعتياد ولا إصرار ، بل ربما لا عن قصد سابق . وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 4 » . وسيأتي في مجاله المناسب ، الكلام عن الفاحشة ، وهو كلّ إثم عدّ كبيرة موبقة وعظيمة خارقة للحرمات . وجاء في الروايات تفسير الفحشاء بمختلف الكبائر والآثام :
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 33 . ( 2 ) الأنعام 6 : 151 . ( 3 ) النجم 53 : 32 . ( 4 ) الشورى 42 : 37 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 343 | الشيخ محمد هادي معرفة