السعادة عليهم شقاء :
1 - ترغيبهم في هتك حريم المعاصي والتشويق على ارتكاب الإثم ، يأمرهم بالسوء ، والسوء :
كلّ إثم يعود وباله على مرتكبه بالذات فيسيء حاله ويجعله في غيهب الضلال وهذا قد ظلم نفسه بالابتعاد عن ساحة ربّه .
وهذا في كلّ معصية توجب زلّة الإنسان عن مقام كرامته العليا وحطّ شأنه عند خالقه الكريم .
2 - حثّهم على ارتكاب الفواحش ، وهي المعاصي الّتي تعود وباله على المجتمع ، ولا تخصّ مرتكبها بالذات ، بل تتعدّاه إلى غيره ممّن يعيش معه في الحياة العامّة ليكون تهديدا للحياة العامّة وخطرا عليها ، وكان ظلما للناس ، فضلا عن ظلم نفسه وظلم ربّه .
وهذا في كلّ معصية أوجبت هتك حريم المآثم لدى العامّة ، وهدّدت أركان المجتمع دون صيانتها عن التضعضع والانهيار .
والفحشاء : ما عظم قبحه وفشى سيّئه وكان خرقا لحريم الجماعة في صيانتها العامّة . ولذلك ورد التأكيد على قبحها وتقبيح مرتكبها .
قال تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » . أي ما عمّ أثره السيّء ، سواء المعلن به ، كالغيبة والتهمة والوقوع في أعراض الناس . أم الإخفاء به ، كالزنا وما كان من نمطه ، والنميمة والدسائس الخفيّة .
قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 2 » .
وقال في مدح المتورّعين المتعهدين .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
« 3 » .
واللمم : الوقوع في أمر من غير اعتياد ولا إصرار ، بل ربما لا عن قصد سابق .
وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 4 » .
وسيأتي في مجاله المناسب ، الكلام عن الفاحشة ، وهو كلّ إثم عدّ كبيرة موبقة وعظيمة خارقة للحرمات .
وجاء في الروايات تفسير الفحشاء بمختلف الكبائر والآثام :
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 33 .
( 2 ) الأنعام 6 : 151 .
( 3 ) النجم 53 : 32 .
( 4 ) الشورى 42 : 37 .