[ 2 / 4269 ] فعن ابن عبّاس قال : الفحشاء من المعاصي ، ما يجب فيه الحدّ . والسوء من الذنوب ، ما لا حدّ له « 1 » .
[ 2 / 4270 ] وعن طاووس عنه قال : الفحشاء ، البخل « 2 » .
[ 2 / 4271 ] وأيضا عنه عن ابن عبّاس قال : الفحشاء ، فهو ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة « 3 »
[ 2 / 4272 ] وأخرج ابن جرير عن السدّي قال : أمّا السوء فالمعصية ، وأمّا الفحشاء فالزنا « 4 » .
[ 2 / 4273 ] وقال مقاتل : إنّ كلّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزنا ، إلّا قوله :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
« 5 » فإنّه منع الزكاة « 6 » .
3 - والثالثة : البدع الّتي تحوّر من وجه شريعة اللّه الغرّاء ، وربّما تمسخه إلى ظاهرة شكليّة جوفاء ، عديمة الأثر ، لا تضرّ ولا تنفع .
والبدعة إذا تسرّبت في الحياة الدينيّة ، فإنّها لا تبقي ولا تذر ، وهي من أخطر ما يهدّد سلامة الحياة الدينيّة ويجعلها على أفول وخمول .
والنهي اللاذع عن الابتداع في الدين ، لعلّه من ضروريات الدين والمتواتر من أحاديث السلف ( نذكرها في مجاله المناسب ) ولنقتطف منها نماذج :
[ 2 / 4274 ] روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « عمل قليل في سنّة ، خير من عمل كثير في بدعة » « 7 » .
قلت : والتفصيل غير مراد هنا ، ومعناه : أنّ في العمل القليل في سنّة خيرا ، ولا خير في عمل كثير في بدعة . فهو نظير قوله تعالى :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
« 8 » . إذ الصدقة الّتي فيها المنّ والأذى باطلة من أساس . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ
هامش
( 1 ) الثعلبي 2 : 39 ؛ البغوي 1 : 198 ؛ مجمع البيان 1 : 469 .
( 2 ) الثعلبي 2 : 39 ؛ الوسيط 1 : 253 ، بلفظ : « السوء : عصيان اللّه ، والفحشاء : البخل » .
( 3 ) الثعلبي 2 : 39 .
( 4 ) الطبري 2 : 106 / 2024 .
( 5 ) البقرة 2 : 268 .
( 6 ) القرطبي 2 : 210 ؛ أبو الفتوح 2 : 288 ؛ الثعلبي 2 : 39 .
( 7 ) أمالي الطوسي : 385 / 838 - 89 ؛ البحار 2 : 261 .
( 8 ) البقرة 2 : 263 .