قطّ نزل بي من اللّه - تبارك وتعالى - كائنا ما كان ، ولا نزل بي مرض أو جوع ، إلّا صبرت عليه ، ولم أسأل اللّه كشفه حتّى هو يكون الّذي يحوّله عنّي إلى العافية والسعة ، لم أطلب بها بدلا ، وشكرت اللّه عليها وحمدته . قال لها داوود عليه السّلام : فبهذا النعت بلغت ما بلغت .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا واللّه دين اللّه الّذي ارتضاه للصالحين » « 1 » .
[ 2 / 3955 ] وروى الحسين بن سعيد الأهوازي بإسناده ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « ما من عبد مسلم ابتلاه اللّه بمكروه وصبر إلّا كتب له أجر ألف شهيد » « 2 » .
[ 2 / 3956 ] وعن أبي الحسن عليه السّلام قال : « ما من أحد يبليه اللّه - عزّ وجلّ - ببليّة فصبر عليها إلّا كان له أجر ألف شهيد » « 3 » .
* * * هذا وقد تقدّمت ( ذيل الآية 45 ) أكثر أحاديث السلف في الحثّ على الصبر والصلاة . ذكرناها .
وإليك شذرات باقية منها :
[ 2 / 3957 ] أخرج ابن جرير بالإسناد إلى أبي العالية ، في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ،
قال : استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة اللّه ، واعلموا أنّهما من طاعة اللّه « 4 » .
وعن الربيع قال : اعلموا أنّهما عون على طاعة اللّه « 5 » .
[ 2 / 3958 ] وأخرج عن حذيفة ، قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا حزّ به أمر فزع إلى الصلاة » « 6 » .
[ 2 / 3959 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمان بن زيد قال : الصبر في بابين : الصبر للّه بما أحبّ ، وإن ثقل على الأنفس والأبدان ، والصبر للّه عمّا كره ، وإن نازعت إليه الأهواء . فمن كان هكذا فهو من الصابرين الّذين يسلّم عليهم « 7 » إن شاء اللّه تعالى « 8 » .
هامش
( 1 ) المصدر : 60 . وقد مرّ الحديث برواية الراوندي من كتابه قصص الأنبياء .
( 2 ) كتاب المؤمن : 16 ؛ البحار 68 : 97 / 65 .
( 3 ) البحار 68 : 97 / 65 .
( 4 ) الطبري 2 : 53 / 1920 .
( 5 ) المصدر / 1921 .
( 6 ) ابن كثير 1 : 202 ؛ الطبري 1 : 371 بعد رقم 711 ، في تفسير سورة البقرة ، الآية 45 . والحزّة : ألم في القلب .
( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى :سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ،الرعد 13 : 24 .
( 8 ) الدرّ 1 : 159 ، ذيل الآية 45 من سورة البقرة ؛ ابن كثير 1 : 202 .