تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قال المسلمون : ليت شعرنا عن إخواننا الّذين ماتوا وهم يصلّون قبل بيت المقدس ، هل تقبّل اللّه منّا ومنهم أم لا ؟ فأنزل اللّه جلّ ثناؤه فيهم :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
قال : صلاتكم قبل بيت المقدس ، يقول : إنّ تلك طاعة وهذه طاعة « 1 » . [ 2 / 3600 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
وذلك أنّ حيي بن أخطب اليهودي وأصحابه ، قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس ، أكانت هدى أم ضلالة ؟ فو اللّه لئن كانت هدى ، لقد تحوّلتم عنه ، ولئن كانت ضلالة لقد دنتم اللّه بها فتقرّبتم إليه بها ، وإنّ من مات منكم عليها مات على الضلالة ! فقال المسلمون : إنّما الهدى ما أمر اللّه به ، والضلالة ما نهى اللّه عنه . قالوا : فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا . وكان قد مات قبل أن تحوّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجّار ، ومات البراء بن معرور من بني سلمة ، وكانا من النقباء . ومات رجال فانطلقت عشائرهم فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : توفّى إخواننا وهم يصلّون إلى القبلة الأولى وقد صرفك اللّه إلى قبلة إبراهيم عليه السّلام فكيف بإخواننا ؟ فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ .
يعني إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس يقول لقد تقبّلت منهم
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ
يعني يرقّ لهم
رَحِيمٌ
حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة « 2 » . [ 2 / 3601 ] وروى العيّاشيّ بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : « الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل ، مفروض من اللّه مبيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له بها الكتاب ويدعو إليه . قال : ولمّا أن صرف اللّه نبيّه إلى الكعبة عن بيت المقدس ، قال المسلمون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيت صلاتنا الّتي كنّا نصلّي إلى بيت المقدس ، ما حالنا فيها وما حال من مضى من أمواتنا وهم يصلّون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ،
فسمّي الصلاة إيمانا ، فمن اتّقى اللّه حافظا لجوارحه موفيا كلّ جارحة من جوارحه بما فرض اللّه عليه ، لقي اللّه مستكملا لإيمانه من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه فيها لقي اللّه ناقص
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 25 / 1838 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 145 - 146 .