وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » . وهذا خاصّ غير عامّ ؛ كما قال تعالى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 2 » . ولم يقل : على أمّة موسى ولا كلّ قومه » « 3 » .
[ 2 / 3565 ] وروى العيّاشيّ بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيري عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ .
قال : « فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ؟ ! أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! كلّا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه !
قال : يعني الأمّة الّتي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السّلام . وهم الأمّة الوسطى وخير أمّة أخرجت للناس » « 4 » .
[ 2 / 3566 ] وفي حديث حمران بن أعين مع الإمام الصادق عليه السّلام في الآية قال عليه السّلام : « ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمّة والرسل ، فأمّا الأمّة فإنّه غير جائز أن يستشهدها اللّه وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل ! » « 5 »
وهنا لا بدّ من التنبّه على أمر : هو أنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام يرون من علماء العترة الطاهرة هم أفضل الراسخين في العلم ، الّذين يعلمون تفسير القرآن وتأويله كلّه ، لا يدانيهم غيرهم من سائر الرجال مهما أوتوا من علم وفضيلة ، ذلك لأنّهم عليهم السّلام ورثة علم النبيّ وعيبة علمه وأقرب الناس إلى فهم أسرار الشريعة والوقوف على مباني الدين الحنيف ، إن كتابا أو سنّة !
[ 2 / 3567 ] ومن ثمّ لمّا سأل عبيدة السلماني وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعي ، الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : من ذا يسألونه عمّا إذا أشكل عليهم فهم معاني القرآن ؟ أجابهم : « سلوا عن ذلك آل محمّد » « 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 104 .
( 2 ) الأعراف 7 : 159 .
( 3 ) الكافي 5 : 59 / 16 ؛ الوسائل 16 : 126 .
( 4 ) العيّاشيّ 1 : 82 / 114 ؛ البرهان 1 : 346 / 11 ؛ البحار 23 : 350 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 314 ؛ البحار 23 : 351 / 63 ، باب 20 .
( 6 ) بصائر الدرجات للصفّار : 196 / 9 .