رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم داعيا إلى اللّه لكافّة الناس . فلا يزال في الأمّة - على مدى الدهر - دعاة وعاة يحملون عبء الرسالة إلى الملأ في الخافقين :
[ 2 / 3553 ] روى أبو العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي بإسناده إلى إسماعيل بن جابر عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين . . . » « 1 » .
[ 2 / 3554 ] وروى عليّ بن إبراهيم القميّ - ذيل الآية
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 2 » - بإسناده إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « في كلّ زمان إمام هاد مبيّن » .
قال عليّ بن إبراهيم : وهو ردّ على من ينكر أنّ في كلّ عصر وزمان إماما وأنّه لا تخلو الأرض من حجّة - كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام - : « لا تخلو الأرض من قائم بحجّة اللّه ، إمّا ظاهر مشهور وإمّا خائف مغمور . لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته » « 3 » .
[ 2 / 3555 ] وروى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه لا يدع الأرض إلّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا أكمله لهم .
قال : ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرّق بين الحقّ والباطل » « 4 » .
[ 2 / 3556 ] وقال عليه السّلام : « لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة » « 5 » .
[ 2 / 3557 ] وعنه عليه السّلام قال : « إنّ جبرئيل نزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبر عن ربّه عز وجلّ : يا محمّد ، لم أترك الأرض إلّا وفيها عالم يعرف طاعتي وهداي ، ويكون نجاة فيما بين قبض نبيّ إلى خروج نبيّ آخر .
ولم أترك إبليس يضلّ الناس ، وليس في الأرض حجة وداع إليّ وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري .
وإنّي قد قيّضت لكلّ قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجّة على الأشقياء » « 6 » .
[ 2 / 3558 ] وقال : « الأرض لا تكون إلّا وفيها عالم يصلحهم ، ولا يصلح الناس إلّا ذلك » « 7 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 10 / 5 ، وأورده ابن حجر - في الصواعق : 141 - بلفظ : « . . . في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي . . . » .
( 2 ) الرعد 13 : 7 .
( 3 ) القمي 1 : 359 .
( 4 ) علل الشرائع 1 : 195 / 4 باب 153 .
( 5 ) المصدر : 197 / 10 .
( 6 ) المصدر : 196 / 7 .
( 7 ) المصدر / 8 .