تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قال عليه السّلام : « هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ ما سواه . وذلك أنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا أو متعظّم فيها ، وإن عظم غناؤه وطغيانه ، إذا كثرت حوائج من دونه إليه ، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم . وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته ، حتّى إذا كفي همّه ، عاد إلى شركه . أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
« 1 » . قال تعالى لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي ، إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال ، وذلّة العبوديّة في كلّ وقت . فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون به وترجون تمامه وبلوغ غايته . فإنّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم . فأنا أحقّ من سئل وأولى من تضرّع إليه . فقولوا عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أي أستعين على هذا الأمر باللّه الذي لا تحقّ العبادة لغيره . المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي ، الرحمان الذي يبسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا » . [ 1 / 310 ] قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحزنه أمر تعاطاه فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وهو مخلص للّه عزّ وجلّ ويقبل بقلبه إليه ، لم ينفكّ عند إحدى اثنتين : إمّا بلوغ حاجته الدنياويّة ، وإمّا يعدّ له عنده ويدّخر لديه . وما عند اللّه خير وأبقى للمؤمنين » « 2 » . وسنذكر روايات أخرى بهذا الشأن . * * * أمّا الوجهان الأوّلان فلا مستند لهما لغويّا ، حيث لم يرد في اللغة « أله » مهموزا في أصله ، لا مفتوح العين ولا مكسوره . وأيضا لم يرد « أله » بمعنى « عبد » وإن ذكره صاحب القاموس ، إذ لا شاهد له في اللّغة . وأمّا « أله » بمعنى « تحيّر » فأصله « وله » حسبما تقدّم « 3 » . ودليلا على أنّ « أله » - مهموزا - ليس أصلا في اللغة : أنّه لم يرد الاشتقاق منه في اللغة ثلاثيّا . قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : وليس « اللّه » من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق « فعل » ، كما
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 40 - 41 . ( 2 ) تفسير الإمام : 27 - 28 / 9 . ( 3 ) راجع : مقاييس اللغة 1 : 127 .